فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ومن عهود الإمام، المؤيّد، المنصور، المسدّد، سلطان بن سيف بن مالك بن أبي العرب اليعربي-رضي الله عنه- إلى ولاّته وعمّاله: بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله العزيز عن أن تحوم بحوز صفاته حوارى الفكر، أو أن تروم تنظر كواكب تكيّفه بصائر أولي البصر، أو أن يشاهده بمخارق العيان والنظر. العالم بدبيب النملة والذرة، في الليالي المدلهمّات عمّن أبصر، وسقوط أوراق الشجر ﴿الذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض﴾، ولا في ظلمات البحر والبرّ، الجليل قدره عن مشاكلة صفات البشر، أو أن يدرك الأشياء بالسماع والخبر، أو أن تجري عليه أحداث القضاء والقدر. أحمده على ما صبب برياض قلوبنا سلسال العبر، وحسم عنّا أوصاب الكدر. وأشكره على ما خوّلنا من يانع نعمه وقدر، وسقانا من عصير كرم كرمه وقدّر، وعزّ وتكبّر، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة أعدّها جُنّة ليوم المحشر، يوم لا ملجأ لنا من الله ولا وزر، حتّى شددت بها عضد الأحسان لمن آمن بآيته واستغفر، وجلبت بها ربارب البراهين لمن طمس حجج الله وستر، وفصّلت بها رفارف الرأفة لمن حمد الله وشكر، وأودعت نار الأشجان الفرق بقلب من أعرض وكفر، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله دعا إلى الله وأنذر، وقاد الناس إلى الخيرات وبشّر، ونصّب أنموذج الهداية لمن خاف ذات الله من نفسه وفكّر، وصدّر /173/ مدافع الذبّ عن دين العزيز الأكبر، حتّى تسلسل سلسال سروره بسرائر أسرته، وتهلّل سنا نبراسه بضمائر ذويه وعترته، وهدّم أركان شرائع شنآنه وعسرته، ودمدم على من مدّ راحة لمحاربة محبّيه وخيرته، صلّى الله عليه وعلى آله النقباء، الكرام، الأجلاّء، العظام، ما سحبت سحائب ذيول الودق على رؤوس الأكمام، وجرت أنهار تحت صوافح النخل ذوات الأكمام.