فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

أمّا بعد: فهذا ما يقول المعتصم بالله، المتوكّل عليه، إمام المسلمين، سلطان بن سيف بن مالك إلى من نصّب خيم همّته في ميادين الإمارة، وربط عرى شغله سبب العمارة، من جميع الولاّة والحكّام والصدور الأعلام. فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو، وأوصيكم وإياي وجميع المسلمين بتقوى الله، واللزوم على طاعته، فاتّقوا الله وأطيعوه، واسمعوا كلامي هذا وعوه. فأقول لكم: أيها الولاّة والحكّام، إنّي قد ولّيتكم هذه القرى والبلدان، والمنازل والأوطان، على أن تأمروا من في هذه القرى والبلدان، حضرهم وبدوهم، وعبدهم وحرّهم، وصغيرهم وكبيرهم، وقويّهم وضعيفهم، بالمعروف والإحسان. وتنهوا عن المناكر والبهتان. وتحييوا فيهم كتاب الله العزيز المنّان، وسنّة النبيّ الذي هو من آل عدنان، وآثار القادة الخلاّن، الأصفياء، الأئمّة القادين الناس إلى طريق الجنان، الذين جعلهم الله حجّة للأنام، ومصابيح الظلام، ﴿الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون [في] (إلى ) الخيرات﴾، ﴿أولئك الذين الله فبهداهم اقتده﴾، وعلى أن تجتهدوا في إصلاح ذات بينهم، وعمارة مساجدهم وطرقهم، والصفح عن مسيئهم، والتجاوز عن مخطئهم، والإحسان لمحسنهم، ما وسعكم من ذلك. وعلى أن تقبضوا زكاة من أموال مثريهم من مواضعها طيبة بها أنفسهم، إلاّ من وجب جبره عليها في حكم الشرع، فقد جعلت لكم ذلك. وعلى أن تضعوا هذه الصدقات في محلّها، مرشد عضد الإسلام، وتقويم قناة الدين والأحكام، ومحق أهل الكفر والظلام، ومواساة الفقراء ذوي الاعدام، من كلّ فقير أو ضعيف كسير أو أعمى، أو يتيم عاجز عن المكسبة، غريق في أودية المبرنة، أو قريب أو ابن سبيل أو عامل عليها، ممّن ترجون نفعه في إقامة دين المسلمين. ولا تبسطوا أيديكم في ذلك كلّ البسط. وأقيموا في ذلك العدل والقسط، ولا تجعلوا أيديكم مغلولة في أعناقكم.

١٠٩ / ١٢٩