فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وهذه الآيات حرز من العين مجرّبة: ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون﴾، ﴿فارجع البصر هل ترى من فطور، ثمّ ارجع البصر كرّتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير﴾. ومن قال للعائن: يا فلان ودعا باسمه، وقت إصابته العين، والسحر، بطل عمله. وقد جرّب ذلك، وكذا إذا حكيا عن أنفسهما بعد ذلك وفعله بطل عملهما. "ورأى رجل سهل بن حنيفة فاستحسنه، فأصابه بعينه، فأمر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- العائن بغسل وجهه ويديه، وأطراف رجليه، وداخل إزاره، وأمر بصب ذلك الماء على المعيون، فبريء بإذن الله تعالى". وكثير مثل هذا تركته خوف الإطالة.

فصل: وأمّا الكِبْر: فإنّه الخزي في الدنيا والآخرة، وهو أصل الذلّ والمهانة، وهو المبغوض في كلّ منزلة، لأنّه روي في الحديث "ثلاثة يبغضهم الناس من غير خطيئة: المتكبّر والأكول والبخيل". وقد ذمّ الله -عزّ وجلّ- الكبر في القرآن لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿إن في صدورهم إلاّ كِبْر﴾ أي ألاّ تكبّر عن الحقّ، وتعظّم عن الفكر والتعلّم، وإرادة الرئاسة، أو أنّ النبوءة والملك لا يكون إلاّ لهم. وقال أيضا -عزّ وجلّ-: ﴿كذلك يطبع على كلّ قلب متكبّر جبّار﴾، وهو استئناف للدلالة على الموجب لجدالهم. وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان قلبٍ بالتنوين، على وصفه بالتكبّر والتجبّر، لأنّه منبعهما، لقولك: رأت عيني وسمعت أذني، أو على حدّ المضاف، أي على كلّ ذي قلب متكبّر.

فصل: وأصل الطبع الختم. قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿وطُبِع على قلوبهم﴾ أي ختم عليها لما علم أنّهم لا يؤمنون، ليوافق قضاءه علمه. وقيل: الطبع العلامة بقلوبهم، تعرفهم بها الملائكة. قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿بل طَبَع الله عليها بكفرهم﴾. والطبع الخلق الذي خلق الله عليه الإنسان، ويقال: طَبع السيف والدرهم طَبعا، وكلّ هؤلاء بفتح المعجمة من الماضي والمستقبل، والله أعلم. وأمّا الطِبع بكسر المهملة فهو النهر، والجمع الأطباع، والله أعلم.

١٢٨ / ١٢٩