فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

فصل: والحسد حسدان: واختلف الناس فيه، فمنهم من يحسد بقلبه، ويجادل بما قدر عليه بلسانه وفعله، ونزول منزلة المحسود، وأنّ مراده له يكون في أسفل سافلين من المنازل، فهذه هي الخطيئة الكبرى، تجلب العداوات وكبائر الذنوب، فعلاجه ما ذكرته من قبل. ومنهم من يحسد بقلبه، ويعين بعينه، فيصيب المحسود بألم كثير، أو يصب دوابه، أو حيوانه، أو شيئا يكون من تضييع ماله. فعلاج هذا أن يكتب عزيمة ويعلّقها على المعيون المحسود يبرأ بإذن الله -عزّ وجلّ-، وهي هذه: "رددت عين العائن عليه، وعلى أرجله ويديه، وفي كبده وكليتيه، وأحبّ ماله إليه يالله تعالى، المحيط بما لديه ﴿وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لمّا سمعوا الذكر ويقولون إنّه لمجنون وما هو إلاّ ذكر للعالمين﴾ اللهمّ إنّي أسألك يا كاشف ضرّ الضرير، يا مجيب دعوة العبد الفقير، يا من عليه العسير يسير، أن تكشف عن من علّق عليه كتابي هذا كلّ عين ناظرة ونفس حاسدة، يا من القلوب ترجف من خشيته، والجبال تندكدك من هيبته والبحار تفيض من زخرته، والسماوات والأرض في قبضته، والدنيا والآخرة في مملكته، يا من قدّر الأشياء بقدرته/184/ وزبرها بحكمته، وأجراها على إرادته، يا من دلّت الأشياء على ربوبيته، يا من سبّح له الرعد المجلجل الهمهام، والضباء والظلام، والشهور والإيام، والمطر والغمام، وما اهتدى وسار، ووقف وحار، ﴿وكلّ شيء عنده بمقدار﴾، يا شافي كلّ ذي سقم من سقمه، يا قابل توبة العبد عند ندمه، يا مخرج يوسف من الجبّ وظلمته، ويا كاشف ضرّ أيوب من وجعه وألمه، أكشف عن من علّقت عليه هذه العزيمة عين الناظرين، وحسد الحاسدين، وشرّ خلقك أجمعين، يا ذا القوّة المتين، والحقّ المبين، يا إله العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

١٢٧ / ١٢٩