فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٢٢فصل: واختلف في الدعاء، فبعض جوّزه على الشريطة ولم يجزه آخرون، والمستجب في الدعاء أن يكون على وجه التضرّع إليه، وأن يقضي ما هو خير له/88/ فإذا سألت ربّك فلا تقل: (إن شئت يا ربّ فعلت لي كذا وكذا) ولكن أعزم في المسألة وتضرّع إليه وجدّ في الطلب، وقل: (اللهمّ يسّر لي كذا وكذى، وأعملني في كذا وكذا، واجعل لي في كذا وكذا خيرا في ديني ومعاشي) لأنّه يوجد في الحديث المنقول عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- إنّه قال: "لا يدعوا أحدكم إلاّ وهو موقن بالإجابة" وكرهوا أن يقال: (إن كان خيرا لي في كذا وكذا فاعطيني) وكرهوا رفع الصوت في الدعاء، وقيل: إذا كان على غير معنى التحديد فجائز إذا كان على صدق النية، واستحبّ أصحابنا أن لا يُحدث الدعائي في دعائه حالا من رفع اليدين ولا من خفضهما، وكذلك أن لايرفع الأصوات سوى عرفة للرواية الواردة عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: حين غزى خيبر وأشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير والدعاء، فقال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: "إنّكم لن تدعوا أصمّ ولا غائبا بل تدعون سميعا قريبا" ولا يجوز أن يقال: الداعي على الإطلاق اللهمّ لا تعرض عنّي، ولا يقال: اعتمادنا بعد الله على فلان، إلاّ أن يقول: اعتمادنا على فلان بعد توكّلنا على الله.