فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٢١فصل: فاتّقوا الله إخواني واعتصموا في العلم أبصاركم وأنفذوا عليه أعماركم، واحفظوه جهركم وأسراركم، وادعوا ربّكم خوفا وطمعا لعلّكم تفلحون، ولا تفتروا من ذكر الله والدعاء إليه لأنّ الدعاء مخّ العبادة وقد أمر الله -عزّ وجلّ- عباده أن يدعوه لقوله عزّ وجلّ : ﴿وقال ربّكم أدعوني أستجب لكم﴾ وقال تعالى: ﴿أدعوا ربّكم تضرّعا وخفية﴾ أي في خفض وسكون وتذلّل واستكانة وخفية أي سرّا، لأنّه قيل: ما بين الجهر والسرّ سبعون ضعفا، وقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء الخفيّ وكذلك ذكر الذي بيّنه زكريا عليه ﴿إذ نادى ربّه نداء خفيا﴾ والمعنى أدعوا الله بالتذلّل والخضوع والسكون في حاجتكم من أمر الآخرة، ولا تعتدوا على مؤمن ولا على مؤمنة بالشرّ أن تقول: (اللهمّ العنه واخزه أو نحو ذلك عدوانا) إنّ الله لا يحبّ المعتدين، والدعاء فرض إذا خرج ذلك الدعاء فيما أُمر به العبد ولم يدخل ما لا يجوز والله أعلم.