فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فصل: واختلف أيضا فيمن سأله بأفعاله، وجائز أن يسأل بأسمائه وكره بعض ذلك، ومن سأل الله بصفات فعله ففيه اختلاف، ولا يجوز أن يقال يا ساكن السماء لأنّ الله -عزّ وجلّ- لا يجري عليه السكون ولا النزول من مكان إلى مكان، وقد سمعت بعض الملحدة ومخالفينا أنّهم زعموا أنّ الله ينزل إلى سماء الدنيا في يوم الإثنين، قلت: لحاك الله كيف يكون نزوله على وجه وقد قال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير: فقال لي: وأنا وإياه بالشجر ينزل قدرته إلى سماء الدنيا، قلت له: -قاتلك الله- أرأيت قبل نزول قدرته إلى سماء الدنيا هي مستوية بنفسها وغير قدرة الله -عزّ وجلّ- أم كيف ذلك؟ فانقطع كلامه ولم يفه بكلمة، ولو زاد ذلك الملحد لزدته، لأنّه جلّ ربّي أن يقاس بشيء أو أن يكيّف ويُقدّر على شيء. لا تدركه الأبصار في الدنيا والآخرة وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير.

فصل: في ذكر ما زعموا أنّ النزول في ليلة الإثنين، وقد أسندوا رواية في ذلك عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال بزعمهم: "إنّ الله ينزل إلى سماء الدنيا ليلة الإثنين" فإن كان قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- هذا الكلام فقد فسّروه بغير تفسيره، فيمكن أن يكون المعنى في ذلك أنّ الله ينزل ملائكة في ليلة الإثنين لما يشاء ويريد من أمور خلقه، كما تقول نزل الأمير على باب المدينة، أو سار على بلد كذا أي سيّر عسكره لا هو على الحقيقة، ويؤيّد ذلك قوله-عزّ وجلّ-: ﴿وجاء ربّك والملك صفّا﴾ أي جاء أمر ربّك، ومثله كثير في القرآن تركته خوف الإطالة، فإن كان قال الرسول -عليه السلام- هذا الحديث فلا معنى له غير هذا والله أعلم.

٢٤ / ١٢٩