فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فصل: وزعمت الملحدة -أبعدهم الله من رحمته- إنّ الله يُرى يوم القيامة على صورة البدر، وزخرفوا في تأويل هذه الآية ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة﴾ فالصواب في ذلك غير ما نقلوه واعتقدوه، أمّا الأوّل فمن النضارة والبهاء والحسن، والثاني منتظرة إلى رحمة ربّها أي راجية رحمة ربّها كما قال -عزّ وجلّ-: ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابه﴾ أو أنّ النظر هاهنا نظر قلبي لا لحظي كما قال -عزّ وجلّ-: ﴿قل انظروا ما في السموات والارض﴾ وقال: ﴿ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل﴾ فكذلك إلى ربّها ناظرة أي تنظر ثواب ربّها، أي تعرفه حقّ المعرفة بقلبها، وقد جرى بيني وبين ملحد اليمامة من الجهلة جدال كثير في ذلك المعنى، وذلك حين وجد عندي تكذيب من زعم بالرؤية فاغتاض من ذلك، فقلت له بأيّ/90/ جهة وفي أيّ مكان وعلى أيّ صورة فانقطع كلامه وتحيّر، إلاّ أنّه قال: عن الشافعي. ولم تكن حجّته إلاّ تقليدا للأفّاكين،﴿قاتلهم الله أنّى يوفكون﴾ وكثير ما تجادلنا وإياه في هذا المعنى تركته خوف الإطالة.

فصل: ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بأنّ له خاطرا يخطر كما سمعت بعض الملحدة باليمن-لعنهم الله- عند تحيّتهم، يقول الرجل خاطرك سيّدي فيجبه الملعون خاطر الله ورسوله، فهذا كفر قد كفروا به وضلّوا، وكذلك من كفرهم سمعتهم يقسمون بحياة الله-عزّ وجلّ- فهذا لا يجوز لأنّ الله -عزّ وجلّ- حيّ بلا روح ليست الحياة غيره ولا هو غيرها، ولا خاطر يخطر له، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.

٢٥ / ١٢٩