فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وقال بعضهم: معنى منتظرة كرامة ربّها وثوابه وفضله، فيكون النظر بمعنى الانتظار، قال الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل-رحمه الله-: يقال لمن زعم أنّ الله يُرى يوم القيامة لا يخلوا من أن يُرى في جميع الأمكنة أو في مكان دون مكان، فإن قال في جميع المكنة فقد أتى بالمحال الذي لا يعقل وجعل البصر يشاهد المشرق والمغرب في حالة واحدة، وإن قال في مكان دون مكان فقد جعله محدودا محاطا به، قال الشيخ أبو نوح -رحمه الله- يقال لمن زعم أنّ الله يُرى يوم القيامة بالغير فكيف ترونه، ذا لون أم غير ذي لون؟ فإن قالوا ذا لون فقد صرّحوا بالجسمانية ولو من الأعراض، لأنّ اللون لا يقوم إلاّ في الجسم والتلوّن عرض حال في الجسم، فإن قالوا: يُرى وهو غير ذي لون قيل كذلك أيضا تستمع الأذن غير الصوت، وتشمّ الأنف غير الرائحة، ويذوق الفم غير الفم، وقد تمسّك المشبّهة بالحديث المسنود عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وهو حديث جابر بن عبد الله البجلي قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "إنّكم سترون ربّكم لا تضامون في رؤيته كما لا تضامون في القمر ليلة البدر" في عدّة من الأحاديث التي يروونها على هذا النسق، ومعنى لا تضامون أي لاتشكّون، فإنّا نقول: إن صحّ هذا الحديث عن الرسول -عليه السلام- فمعناه عندنا أنّ اسم الرؤية يطلق ويراد به العلم، قال الله-عزّ وجلّ-: ﴿ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل﴾ وقال تعالى: ﴿ألم تر إلى ربّك كيف مدّ الظلّ﴾ وقال تعالى: ﴿أولم ير الذين كفروا أنّ السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما﴾ قال الكميت بن زيد هـ رأيت الله إذ سمى قرارا وأسكنهم بمكّة قاطنينا، قال الشيخ أو نوح -رحمه الله- في كتابه/91/ يقال لهم إن احتجّوا بهذه الرواية إن كانت صحيحة فمعناها تعلمون أنّ لكم ربّا لا تشكّون في العلم به كما لا تشكّون في أنّ القمر قمر وهذه إشارة إلى زيادة المعرفة واليقين بالله -عزّ وجلّ- إذا صفت القلوب وتمهّرت بالشراب

٢٧ / ١٢٩