فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٢٨الطهور، وإلى هذا كان يذهب الغزالي أبوحامد في الاقتصاد قال الشيخ أبونوح -رحمه الله- يقال لهم: والرواية تحمل على ظاهرها، أو لها تفسير ؟ فإن قالوا: على ظاهرها، قيل لهم: فربّكم إذا مدوّر كالقمر وهو أيضا متحيّز في جهة واحدة، لأنّكم لا ترون القمر إلاّ في المشرق أو المغرب أو في وسط السماء لا غيره، وإن قالوا: الرواية لها تفسير فليسوا أولى من غيرهم بالتفسير، فيسئل القوم لم حضروا لفظ الرؤية في الحديث إلى المشاهدة بالبصر دون العلم؟ فلا نجد عندهم فيه جوابا لأنّ المحتمل لا تقوم به حجّة وهو ساقط من يد المحتجّ، وممّا نسألهم انّا نقول لهم: أخبرونا عن هذه الرؤية، أهي بحاسّة البصر دون العين الجارحية المعروفة التي تدرك الألوان؟ أم بحاسّة أخرى غيرها، أم يرى بغير حاسّة، فإن قالوا: بهذه الحاسّة، قلنا: لا ترونه إلاّ بجهة منكم إمّا فوقا وإمّا أسفلا وإمّا مقابلا، والمرءي لابدّ أن يكون بجهة من الراءي وهذا جلي واضح، وإن قالوا: يرى بحاسّة أخرى غير حاسّة البصر، قلنا: لاتخلوا هذه الحاسّة أن تكون في معنى البصر مدركة للألوان كما كان البصر يدركها، أو تكون على خلاف ذلك، فإن كانت في معنى البصر فهي المسألة الأولى بعينها، وإن قالوا: هذه الحاسّة مخالفة لمعنى البصر مصادرة لها، قلنا: نراكم أردتم إثبات الرؤية بإبطالها واحتججتم المروية بحجّة زوالها، وقولكم شبيه بقول من قال: شممت رائحة المسك بأُذُني، وذقت مرارة هذا الشيء بأنفي، فإن قالوا: يُرى بغير حاسّة فاعلم أنّ القوم عوّلوا على الاعتذار بعد العثار، ورجعوا إلى تأويل أصحابنا في معنى الرواية، وهو أن تكون الرؤية بمعنى العلم، لكنّهم كابروا وهوّلوا وطوّلوا، وممّا نسأل عنه القوم أنّا نقول: أخبرونا عن قوله تعالى: ﴿لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار﴾ هذه مدحة امتدح الله -عزّ وجلّ- بها أم لا؟ فإن قالوا: لا، فقد جاحدوا وصاروا من الذين قال الله فيهم: {وجحدوا بها واستيقنتها