فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٥فتفتح الرحم، فيقطر من نطفة الرجل، ونطفة المرأة قدر الحمصة، ولا يكون الولد إلاّ من البظغم؟ جميعا، فلمّا وقعت النطفة في الرحم فالذي جاء في الحديث، أنّ الملك الموكل بالأرحام يستخرجها، فيضعها في كفه، فيقول يارب مخلّقة أو غير مخلّقة؟ فإن قال غير مخلّقة، قذفتها الأرحام، وإن قال مخلّقة، قال يا ربّ شقيٌّ، أم سعيد؟ ذكر، أم أنثى؟ يموت طفلا، أم سقطا؟ أم فطيما، أم شابا، أم كهلا؟ أم يردّ إلى أرذل العمر؟ أم يموت في برّ، أو بحر، أو حريق، أو غريق؟ أم تاكله السباع؟ أو يقتل بالسيف؟ يكون غنيا أم فقيرا أو غير ذلك؟ ولا يدع شيئا من أصناف الحوائج، والمهالك التي تجري على الإنسان إلاّ ذكرها، فيقال له: انطلق إلى اللوح المحفوظ، فإنك تجد قصة تلك النطفة، فيكتبها كما يجدها، وتطأ أثرها، وتأكل رزقها، وتعيش إلى أن ياتيها أجلها، فتموت في تلك الأرض التي كتبها. وفي الحديث أن ذلك الملك الموكل، يأخذ من تراب تلك البقعة التي تدفن فيها تلك النطفة قبضة، فيرفعها مع النطفة، ثم يدخلها في الرحم".والله أعلم.
فصل.
ومما سألت عنه الشيخ الطبيب علي بن عامر العقري رحمه الله، وما وضعت هذا إلاّ ليكون أصلا في خلق الإنسان، وسألته عن أول تكوّن النطفة في الرحم، وسبب خلقها، وتركيب جوارحها، وتدبير نفوسها، فكان متعهداً لي رحمه الله. وأمّا ما سألت /17/ عنه أيّهَا الأخ، عن أول بدئ خلق الولد من النطفة في الرحم، وتكونه في بطن أمه، وما يتولاه والتدبير في بطن أمه، وبعد خروجه، وتقلب أحواله، وحسنه، وقبيحه، وعلمه، وحلمه، وفهمه، وذكائه، وورعه، وقوّته، وضعفه، وشجاعته، وسرعة حركته، ووقاحته، وطيبه، وبطشه، بطئ حركته، وقلّة كلامه، وكثرته، وقوة الذهن، وقلته، وأي عضو منه يخلق قبل، وعن محل الروح الطبيعي، والحيواني، والنفساني، وعن محل النظر، والذكر، والعلم، والكبر، والحساب، ومحل الخيالات، الخيالات والفكر، ومحل السمع، والبصر.