فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٤وهي من تربة مالحة، وتربة عذبة، وتربة من حماء، وتربة حامضة، وتربة مرّة، فأما التربة المرّة فهي الآذان، والتربة المالحة فهي المتنان، وأمّا التربة العذبة فهي اللسان، وأمّا التربة المتنية فهي الظهر، وأمّا التربة الحامضة فهي الأبطان، وما أسفل من ذلك، وأمّا التربة الحماة فما أسفل من ذلك . وأول خلق هذه الطينة على ما وجدت/16/ في الأحاديث والله أعلم "أنّ الله سبحانه لمّا أراد أن يخلق هذه الطينة، ليخلق منها آدم عليه السلام، بعث إلى الأرضين السبع ملكا من الملائكة يقال له عزي، فقال له انطلق إلى الأرضين، فاتني بتراب أخلق منه خلقا، فأوحى الله إلى الأرض أن تنطق. فلمّا انتهى إليها، قالت له: ماتريد؟ قال: إنّي رسول رب العالمين، جئت لآخذ منك ترابا، يخلق منه ربي خلقا، فأوحى الله إليها بالإجابة، فقالت له: إني حلفت عليك بأسماء الله أن لا تأخذ مني ترابا يخلق منه ربي خلقا يعصي ربه. فانطلق إلى ربه، فأعلمه، وهو بذلك أعلم؛ فأرسل إليها ملكا آخر يقال له عزرائيل، عليه السلام، فقالت له: ماتريد؟ فقال: أريد أن آخذ منك ترابا، يخلق منه ربي خلقا، فأجابته بالقول الأول، فقال لها: إنّما أنا رسول رب العالمين، وعلى طاعة ربي؛ فأخذ من الأرضين السبع، والسوداء، والحمراء، والخضراء، والصفراء، والأدماء، قبل ذلك التراب بالماء، فصار طينا، خلقه بيده، أي بقدرته كرامة لآدم عليه السلام، وأحسن صورته، وأظهر حجته، وجعل في ذلك الطين أربعة أخلاط: الحارة، والباردة، والرطبة، واليابسة، فلبثت تلك النطفة أربعين سنة حتّى اننت، ولوّجت، ثم لبثت أربعين سنة حتَّى صارت لازبا، ثم لبثت أربعين سنة حتَّى صارت لاربا صلصالا، وهو الطين اليابس كالفخار، ثم خلق الله آدم عليه السلام من تلك الطينة، وخلق فيه النطفة. فمن حكمته عزّ وجلّ، وقدرته، أنّه قال للرحم عند جماع الرجل زوجته: إفتحي فاك تحل فيك قدرتي، وسلطاني، وخلقي الذي أريد أن أخلقه.