فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فصل: وندين لله بالإيمان به، وملائكته وكتبه ورسله والبعث والحساب والجنّة والنار، وأنّ الساعة لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور. ونؤمن بالقضاء كلّه خيره وشرّه وحلوه ومرّه والخير والشرّ والكفر والإيمان من الله خلق، لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿خالق /140/ كلّ شيء﴾ وقال تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾، وهما من المخلوق اكتساب والله خالق كسبهم، خلق الطاعة وأمر العباد بها وأحبّها ورضيها، ووعد الثواب عليها، فعملوها بحسن أختيارهم وبتسديد من الله وتوفيق، لقوله: ﴿وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله﴾ ومن عمل المعصية فبسوء اختياره لنفسه غير مجبور عليها، ولا مأمور بها، ولا مقهور بل سوّلت له نفسه، وزيّن له الشيطان عمله، والله خلق المعصية، ونهى عنها، ووكرهها ولا رضيها، ولكن أراد الله تعالى أن يكون من العبد ما علم منهم سيكون، إرادة علم لا إرادة محبّة لأنّه تعالى لم يطع باقتدار من المطيع ولم يعص بغلبة من العاصي، لكنّه المالك لما ملّكهم عليه، والقادر لما أقدرهم عليه، فإن ائتمروا، وأمّا الطاعة لم يكن لهم عنها صارفا وإن ائتمروا بالمعصية وشاء أن يحول بينهم وبينها، فعل وإن لم يفعل، فليس هو الذي يجبلهم على ذلك إذ ملّكهم وقوّاهم، وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما أمرهم به، وترك ما نهاهم عنه، ﴿ولله الحجّة البالغة، ولو شاء لهداكم أجمعين﴾،يعني هدى السعادة، وهدي الله الناس هدى البيان أجمعين.

٥٣ / ١٢٩