فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٧

وجاء قوله عزّ وجلّ: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ قيل في التفسير: تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك وقيل: تعلم سرّي ولا أعلم سرّك، ويجوز تعلّم ما عندي ولا أعلم ما عندك إلاّ ما علّمتني، وأمرك وحلمك، /80/ والعند هاهنا الحكم، هذا ما عندي يريد هذا في حكمي، ويجوز أن يقال: هكذا في علمي، وأمّا قوله عزّ وجلّ: ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾ أي عقوبته. وقيل: ويحذّركم إياه أن يعاقبكم إن عصيتموه. وأمّا قوله عزّ وجلّ: ﴿كتب على نفسه الرحمة﴾ على ذاته، لا على شيء سوا.، ومثله قوله عزّ وجلّ: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾ أي لذاتكم ولكم، لا لغيركم. والنفس المنفوسة عن الله والنفس بعد هذا على وجوه كثيرة: فمنها تكون النفس القوّة، كما تقول: ماله نفس؛ أي ماله قوّة. والنفس المنفوسة لقوله عزّ وجلّ: ﴿كلّ نفس ذائقة الموت﴾. ومنها ما يراد التوكيد كقولهم هذا الحقّ نفسه، يريد هذا هو الحقّ. وتقول: لقيته بنفسي أي لقيته. وكذلك قال الله -عزّ وجلّ - قصّة عن موسى عليه السلام: ﴿ربّ إنّي ظلمت نفسي﴾ أي ظلمت لاغير ذلك، والنفس الرأي والإرادة، كقولهم نفس فلان في كدّي. وكذا أي إرادته فيه، والنفس الضمير وقلب الإنسان، والنفس العين يقال أصابته نفس أي عين، والنفس الدم لما ورد في الحديث عن إبراهيم النخعي أنّه قال: "كلّ شيء ليست له نفس سائلة إنّه لاينجس الماء إذا مات فيه" أي كلّ شيء ليس له دم، ومنه سمّيت النفساء لسيلان دمها، قال الله عزّ وجلّ: ﴿النفس بالنفس﴾ يعني نفس القاتل بنفس المقتول، والله أعلم بتأويل كتابه. وأمّا الفعل من نفاس المرأة وأصله ولادة المرأة يقال: نفست نفاسا وأنفست فهي نفساء ومنفوسة وهو بفتح معجمة الماضي والمستقبل وبضمّ المعجمتين من الشيء المنفوس. يقال: نفس الشيء نفاسة فهو نفيس أي جيّد مرغوب فيه. وقرأ له بعضهم ﴿لقد جاءكم رسول من أنفَسكم﴾ بفتح الفاء أي من أفضلكم وأكثركم طاعة لله -عزّ وجلّ-، والله أعلم بالصواب.

٧ / ١٢٩