فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٨٦بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أيّد هذه الأمّة برحمته ونصره، ومنّ عليها بمن ارتضاه من أبناء دهره وعصره، وملّكه السطر من ملكه وقهره، وأطاع له من خلقه بما يقوى به على نهيه وأمره، وجعله خليفة بعد أخرى، يذبّ بها عنها كلّ شيطان يملأ عتوّا وكبرا، وملأ بحره ظلما ووزرا، وتجبّر في الأرض علوّا وفخرا، وملكهم بالجبر ذلاء وقهرا، رحمة منه ونعمة بعد أخرى، فيا لها نعمة عظمت علوّا وقدرا، ومنّة منه عليها ثقلت تأدية شكرا، ابتلاء من الله ونظرا وخيرا، وصلّى الله على عزّ خلقه محمّد وأئمّة الهدى الموفّية بالعهد نهيا وأمرا، المؤمنة بقضائه حلوا ومرّا. أمّا بعد إمام المسلمين، إنّا وإياك ركاب سننه تجري بنا في بحر لجي عميق، تلعب بها الرياح فتضطرب بها مرّة، وتسكن بأخرى، فاعتصم بالله وتوكّل عليه واسأله السلامة لك ومن معك فيها بدعاء، وتضرّع وخوف ووجل ونيّة صادقة خالصة من دنس المعائب ودرن الذنوب، فإنّا وإياك ناجون فيها أو غرقى بمن فيها، فإنّا في أمر عظيم على خطر عظيم، ولكنّها /159/ قلوب غافلة، وأفئدة مرعاة غير واعية، وإنّا وإياك عمّا قليل أموات، لأنّنا أبناء أموات. وامّا أخذنا هذا الأمر والسلطان إلاّ بوارثة ممّن كان قبلنا، فأرجى ما يرجى به من دوام الملك، وبقاء النعمة، وتعاقب الرحمة، وزوال النعمة، في الرأفة والعدل والرحمة، وصلاح النية، والعفو ما وسع ذلك. ولن تملك سادات الرجال وأهل الشرف منهما إلاّ بلين الجانب، ولطف المقال، وحسن الصحبة وجميل الفعال، لقوله تعالى: ﴿خذ العفو وامر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين﴾ فالله الله أيّها الإمام في إخوانك الذين بذلوا في نصحك مجهودهم، وسرعوا لك فيه مورودهم، في منطق لا يعاب، ونصيحة صدرت لك من أتقياء، أنقياء، ألباب، مؤمنين غير متوهّمين في فعل ولا مقال، فهم لك عيون ناظرة، وآذان سامعة، وأفئدة زكيّة، طاهرة، خلصت عندي من حبّ الدنيا.