فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٨٧

يعرفهم العارف والجاهل، ذو ورع في دينهم، إذا رأيتهم خِلتهم وحسبتهم بهائم راتعة، وإذا اختبرتهم وجدتهم ملوكا أشدّاء في دينهم، منوجة لا يخافون في الله لومة لائم، خلصت وطهرت قلوبهم من الدنيا الدنية، لايطلبون بنصحهم إياك من أجر إن اجرهم إلاّ على ربّ العالمين. فتدبّر أيّها الإمام ما كتبته به إليك. غنّ الناصح إذا جاء ناصحا لله تعالى راغبا فيما عنده، زاهدا فيما لديك، لا يطلب في نصحه لك منك أجرا، ولا يريد به فخرا وذكرا ورفعة، فاعلم يقينا أنّه من نصحائك في الله، وأحبّائك الذين يؤثرون على أنفسهم، ويحبّون بقاء عزّ الدولة، بإبقاء كلمة الحقّ لله وفي الله، في رجاء ثواب الله، وفي استقاء ما عنده، فهو خير وأبقى. والملك لله يهبه من يشاء من عباده. والأرض له يهبها لمن يشاء من عباده، والعاقبة للمتّقين. فإذا وردت لك هديّة -رحمك الله- من ناصح نصائح أحد من إخوانك فأعرضها على عقلك، فإنّه حكم عدل، فإن قبل ذلك من الناصح مع موافقة آثار المسلمين فاقبله، فإنّه من الله على لسان أخيك، أو ممّن جاءك به. واقبل الحكمة ممّن جاءك بها من الناس، فإنّ "الحكمة ضالّة المؤمن"، يأخذها حيث وجدها، من حبيب أو بغيض، من عالم أو ضعيف. فإنّك أصبحت في أمر عظيم، على خطر عظيم. فالله الله إمام المسلمين، لاتهمل العيون، واجعل على العيون عيونا، فإن لم تفعل فاعلم أنّك مغبون، ولا يكون العيون إلاّ الثقات الأمناء من الناس، المأمونين على ما ائتمنوا عليه، فانتخب من كلّ بلد ملكت أمرها أمناءها، وفضلاءها، واجعلها عيونا راعية في رعيّتك، حافظة في ولايتك، فإن /160/ اتّهمت العيون، وارتاب قلبك في قولها، فليكن همّك في طلب البحث لتعرف حقّ ذلك من باطله، وجدّه من هزله.

٨٧ / ١٢٩