آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٩لذا نجد الله تعالى بين أنّ الإفساد في الأرض لا بد أن يُدفع بقوة، وأن تكون العقوبات صارمة، ومنها الإفساد في الحوادث، وليت شعري أيّ إفساد أعظم وأكبر من إفساد طفل بريء ينتظر أباه فيرجع أشلاء متفرقة، وأيّ إفساد أشدّ وأطغى من أبوين ضعيفين أكلهما الدهر، وقلوبهما متعلقة بابنهما، فيرجع إليهما معوقا مقعدا بسبب هذه الحوادث الأليمة، من هنا يجب أن يكون العقاب مناسبا لحجم الفساد، وإلا كان لا فائدة منه، فلو علم هؤلاء المفسدون في طرق المسلمين أنّ عقابهم بدني مؤلم، أو نفي من الأرض لما جرّهم بعد ذلك إلى العودة إليه، ولكانوا عبرة لغيرهم، وفي الأخير سنضع العلاج السليم في مكان الجرح الدامي.
والرسول صلى الله عليه وسلم في تطبيقاته العملية بين أنّه يجب أن يُؤخذ على أيدي المسيء بقوة حيث قال: والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهنّ عن المنكر، ولتأخذنّ على أيدي المسيء، ولتأطرنّه على الحق أطرا، أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ويلعنكم كما لعنهم –أي بني إسرائيل-(1).
وطبيعة الحال أنّ الأخذ بيد هؤلاء قد يكون باللسان وهذا على الجميع فعله، لتكون ثقافة السلامة المرورية سائدة بيننا، ولنذّكر بعضنا البعض بها، فكما يُقال "كلنا شرطة" أي نتعاون جميعا في تحقيق السلامة المرورية بأنظمتها وأدبياتها.
(1) أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد من طريق أبي موسى الأشعري، المجلد السابع، كتاب الفتن، باب وجوب إنكار المنكر، حديث رقم: 12153، وعزاه إلى الطبراني وقال: ورجاله رجال الصحيح.