آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٠أما الأخذ بهم كعقوبة مادية أو بدنية حسب النظام المعمول به فهي ترجع إلى الجهات المختصة لا عموم الناس، وهذا ما بينه النبي عليه السلام عمليا من خلال قوله: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان(1)، يقول أبو حامد الغزالي: فعلى الولاة تكليف الناس القيم بها –أي القادرين على منع المفسدين في الطرق باليد ممن لهم صفة رسمية- وليس للآحاد إلا الوعظ فقط(2).
والحاصل أنّ الإرشادات المرورية، والتذكير بأدبيات السلامة في الطرق داخل جملة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتذكير بها يعم الجميع، فلا تقتصر على رجال المرور فحسب؛ بل تعم جميع شرائح وفئات المجتمع، والرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آداب الطريق الذي مر ذكره في الكلية الأولى سنّ للجلوس في الطرق من الأدبيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدخل فيه ضمنا الراكب والماشي والسائق للمركوب، فالكل يعمهم هذا الأمر.
وبهذه الكليات الأربع تكون الطرق مصدر رحمة وأمن، وينتج عنها انتعاش اقتصادي، وتطور ميداني، وبها تُحفظ أرواح الناس، وتُصان أعراضهم وأموالهم، وفي المبحث الثاني أتطرق إلى التطبيقات العملية المعاصرة، لندرك أهميتها وفق الكليات الأربع التي أسهبنا الحديث حولها.
المبحث الثالث:
التطبيقات المعاصرة لآداب الطريق ونظائرها الفقهية
اجتمعت عقول العقلاء في العالم على وجوب إيجاد أدبيات ونظم توافق الطرق المعاصرة، مع إلزامية تطبيقها، وعقوبة من يخالفها؛ لأنها أساس استقامة الطريق، وحفظ أرواح الناس.
(1) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير من طريق أبي سعيد، وعزاه إلى أحمد ومسلم والأربعة، وقال: صحيح، المجلد السادس، تتمة باب حرف الميم، حديث رقم: 8687.
(2) إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد الغزالي، ط دار الفكر /بيروت – لبنان، الطبعة الأولى 1420هـ/1999م، 2/ 292.