آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٨والأدبيات السالف ذكرها داخلة جملة في القواعد التي تحفظ نفس الإنسان وتحفظ ماله وعرضه، بجانب حفظ الممتلكات العامة، ومن نظائره في الفقه الإسلامي تحميل الدواب من الأحمال ما لا تطيقه(1)، فيؤثر بذلك على طرق الناس والمارة، وقد تسقط على بعض المارة، أو تؤثر في سير الطريق، كما يحدث اليوم في المركبات التي تحمل أكثر من المحدد لها، أو لا يشدّ المحمول بوثاق غليظ، فقد يسقط على المركبات الأخرى، أو على المارة، أو على الطريق نفسه، فيعيق حركة السير.
ومن النظائر ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، لما انصرف الناس من عرفة إلى مزدلفة دفعة واحدة، فجعل يكبح راحلته(2) إليه، حتى أنّ ذِفراها(3) ليكاد يصيب قادمة الرحل(4) وهو يقول: يا أيّها الناس، عليكم السكينة والوقار، فإنّ البر ليس في إبضاع(5) الإبل(6)، ويناظره الآن السرعة في القيادة، والمباهاة بذلك، لينظر الناس إليهم نظرة إعجاب ومباهاه، فإنّ هذا ليس من البر والإحسان والجمال؛ بل عكسه تماما وهو التقيد بالسرعة المحددة، مع القيادة الحكيمة للمركبة، ويماثله كثيرا ما يجري من بعض الناس من السرعة الجنونية عند الرجوع إلى البلد من سفر، وخاصة بعد قضاء مناسك الحج والعمرة، فكم أزهقت أرواح بسبب هذه السرعة الجنونية المخيفة.
الجانب الثالث: أدبيات ونظم الراكب: ويُعرّف الراكب بأنّه كلّ شخص يوجد بالسيارة، أو يكون نازلا منها، أو صاعدا إليها، بخلاف السائق(7)، وقد يكون من ضمن الركاب أطفالا، أو من ذوي الاحتياجات الخاصّة، وهذه بعض الأدبيات والنظم المعاصرة بالركاب:
(1) إحياء علوم الدين، مصدر سابق، 2/ 292.
(2) أي يجذب رأسها إليه حتى لا تسرع فتؤذي المارة.
(3) ذفراها بكسر الذال أي أصل أذنها.
(4) أي طرف الرحل.
(5) إبضاع الإبل أي حمله على السرعة.
(6) رواه النسائي من طريق أسامة بن زيد، ج5، ص 257.
(7) قانون المرور، مصدر سابق.