آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣١ولقد وضعت النظم المعاصرة طرقا خاصة للمشاة، وجسورا لعبورهم، وعلامات وإشارات خاصة بهم، لا يصح تجاوزها، والفقهاء الأوائل أيضا حدّدوا طرقا للمشاه، مع بيان حدها، يقول أبو العباس الفرسطائي النفوسي: وحريم الطريق هو نفسه لا غير على اختلاف صفاته، فأولها طريق الرجالة – أي المشاة -، وحريمه ثلاثة أذرع، ثم يليه طريق وحريمه السقاية، وهو خمسة أذرع، ثم الحطابة خمسة مثلها، ومنهم من يقول الحطابة ستتة أذرع … وطريق محامل الحمير والزنابل والغرائر، والروايات سواء وهو سبعة أذرع … وهكذا فصّل في طريق الجمال مع ما يحمل عليها فجعلها اثني عشر ذراعا، والمواشي أربعين ذراعا من الماء إلى المرعى، وقوافل الحجاج أربعين ذراعا، بل بين أنّ كلّ من أراد أن يحدث طريقا عليه التقيّد بالنظم السابقة(1)، وهذا يدل على الرقي الثقافي الذي وصلت إليه الحضارة الإسلامية قبل النظم المعاصرة بقرون بعيدة، وهنا نلاحظ أيضا أنّ الماشي أو الراجله له حدّه الخاص لا يجوز تجاوزه، وإلا يتحمل المسؤولية الكاملة والناتجة عن تصرفه الأعمى(2).
(1) ينظر: القسمة وأصول الأراضين، مصدر سابق، ص 443 - 444.
(2) وفي نظري الضعيف أنّ الماشي إذا طرق الباب من غير موضعه، فأصابه حادث أدى إلى هلاكه، مع قدرته على المرور من غير هذا الموضع، كالذي يترك جسور المشاة ليعبر من الطربق السريع؛ هذا يعتبر في حكم المنتحر والله أعلم.