آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي بدر بن سالم بن حمدان العبري

آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٦

يقول أبو حامد الغزالي: فمن المنكرات – أي في الشوارع – المعتادة فيها: وضع الاسطوانات، وبناء الدكات متصلة بالأبنية المملوكة، وغرس الأشجار، وإخراج الرواشن والأجنحة، ووضع الخشب، وأحمال الحبوب والأطعمة على الطرق، فكل ذلك منكرا إن كان يؤدي إلى تضييق الطرق، واستضرار المارة، وإن لم يؤد إلى ضرر أصلا لسعة الطريق فلا يمنع منه(1)، ويناظر هذا اليوم إيذاء الناس في الطرق بوضع المواد المعيقة للحركة فيها، أو الوقوف في منتصف الطريق، أو بجانبه مما يعيق الحركة.

وذكر أيضا: ربط الدواب على الطريق بحيث يضيّق الطريق، وينجس المجتازين، -وهو- منكر يجب المنع منه إلا بقدر النزول والركوب، وهذا لأنّ الشوارع مشتركة المنفعة، وليس لأحد أن يختص بها إلا بقدر الحاجة، والمرعى هو الحاجة التي ترد الشوارع لأجلها في العادة دون سائر الحاجات(2)، ويناظره اليوم الحافلات الكبيرة كحافلات نقل الطلاب أو المواد، فلا يصح لها أن تقف في الشوارع أو بجانبها إلا بقدر الحاجة لا غير، وإلا كان محرما، وصاحبها آثما.

وذكر منها سوق الدواب وعليها الشوك بحيث يمزّق ثياب الناس، فذلك منكر إن أمكن شدّها وضمها بحيث لا تمزّق، أو أمكن العدول بها إلى موضع واسع، وإلا فلا منع إذ حاجة البلد تمسّ إلى ذلك، نعم لا تترك ملقاه إلا بقدر مدة النقل(3)، ويماثلة اليوم ناقلات مواد البناء مثلا، فلا بدّ أن يحكم شدّها، وإلا كانت ضارة للطريق، وأن تضع المواد في مكان لا يعيق المرور على الطريق والسير فيه.

(1) إحياء علوم الدين، مصدر سابق، 2/ 292.

(2) المصدر نفسه، 2/ 292.

(3) المصدر نفسه، 2/ 292.

٣٦ / ٤٩