آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي بدر بن سالم بن حمدان العبري

آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٥

والفقهاء كذلك أجازوا للمحتسب منع الصبيان من اللعب في الطريق، إن كان لعبهم يشكل ضررا عليهم وعلى غيرهم من المارة المشاة والركبان، يقول السناسي صاحب نصاب الاحتساب: والصبيان الذين يلعبون بالجوز وغيره إن كانوا في الطريق يمنعهم – أي المحتسب – سواء كانوا يلعبون بالقمار أو غبره؛ لأنّهم ظلموا الناس بشغل الطريق(1)، والأصل أن يخصص لهم أماكن خاصة للعب كالملاعب والحدائق.

الجانب السادس: أدبيات ونظم الطريق ذاته: وسبق أن بينا تعريف الطريق وأقسامه، وقلنا من تعريفاته: كلّ سبيل مفتوح للسير العامّ، سواء للمشاة أو الحيوانات أو لوسائل الجر أو النقل، ويشمل الطرقات والشوارع والساحات والممرات والجسور التي يجوز للناس عبورها(2) ومن نظمه المعاصرة:

1. لا يجوز إشغال الطريق، أو تعديله، أو إجراء أية حفريات به، أو وضع ما يتسبب عنه عرقلة المرور إلا بموافقة الجهات المعنية.(3)

2. المحافظة على نظافته والممتلكات العامة المتعلقة به(4).

وقد سبق أن أشرنا في الجانب الرابع حدّ الطريق من خلال نظرة الفقهاء، وبينا البعد الحضاري لهذا التحديد والتقسيم، فيما لم يتطرق إليه الأروبيون إلا حديثا، ومع هذا حرّم الفقهاء أيّ أذي يؤدي إلى إعاقة الطريق، وذلك وفق العصر الذي عايشوه، وهذا دليل أيضا على الأبعاد الحضارية التي كان ينظر إليها الفقهاء، وإن لم يرد في ذاتها نص شرعي، إلا أنّهم أنزلوها وفق القواعد الشرعية التي تندرج تحت الكليات القرآنية، والتطبيقات العملية للنبي عليه الصلاة والسلام.

(1) أحكام حوادث المرور في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص 54.

(2) قانون المرور، مصدر سابق.

(3) المصدر نفسه.

(4) فقه المرور، مصدر سابق، طبعة الكترونية، بتصرف.

٣٥ / ٤٩