آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٨ومما سبق نخلص تحريم الفقهاء لأحداث أيّ ضرر بالطريق ولو كان فيه منفعة، إلا أنّ المصلحة العامة مقدمة على مصلحة البعض، ونحو هذا إحداث فلج أو ساقية في الطريق مع نفعها، يقول عيسى الحارثي: شدد العلماء في إحداث ساقية في الطريق، ومنهم من يرخص إذا أمن المار عليها من الضرر لعمقها وتسقيفها، والسلامة في ترك ذلك، والله أعلم(1).
ومنها الفسل في قارعة الطريق، قال السالمي: هذا منكر، فعلى القادر زواله وبيعه حرام، والله أعلم(2).
إلا أنّهم أجازوا الزراعة في جانبي الطريق للتجمل والاستظلال ونحوه، بشرطين: الأول أن لا يترتب على الطريق ومستخدميه ضرر بسببها، وإلا أزيلت، قال صاحب المصنف نقلا عن أبي الحواري: تُزرع الطريق الجائز، فما دخل منها في الثمانية أذرع أزيل، وإن دخلت كلّها أزيلت(3)، والشرط الثاني: عدم الإسراف، قال الشيرازي: يستحب بعد الاهتمام بنظافة الطريق تجميل الشوارع والأرصفة وما أشبه ذلك بما لا يعدّ إسرافا، فإنّ الله جميل يحبّ الجمال(4)، وحد الإسراف تضييع حقوق هي أولى من تجميل الطريق، أو المبالغة عن الحدّ المطلوب، إلا أنّ التجميل في مجمله أمر مرغوب، ورقي حضاريّ.
(1) خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، لعيسى بن صالح الحارثي، ترتيب: حمد بن عبدالله السالمي، تحقيق: محمد بن سعيد الحضرمي، طبعة وزارة التراث القومي بسلطنة عمان، الطبعة الأولى: 1427هـ/2006م، ص408.
(2) جوابات السالمي، مصدر سابق، 4/ 680.
(3) المصنف، مصدر سابق، 12/ 178.
(4) فقه المرور، مصدر سابق، نسخة الكترونية.