آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي بدر بن سالم بن حمدان العبري

آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٩

والفقهاء شددوا في نظافة الطريق، فإلحاق الوسخ فيه من الأذي المنهي عنه، وإزالته دليل على إيمان المؤمن كما مر بيانه في الكلية الثانية في المبحث الثاني، يقول أبو حامد الغزالي في منكرات الشوارع: وكذلك ذبح القصاب إذا كان يذبح في الطريق حذاء باب الحانوت، ويلوث الطريق بالدم، فإنّه منكر يمنع منه، بل حقه أن يتخذ في دكانه مذبحا، فإنّ في ذلك تضييقا بالطريق وإضرارا بالناس بسبب ترشيش النجاسة، وبسبب استقذار الطباع للقاذورات، وكذلك طرح القمامة على جواد الطريق، وتبديد قشور البطيخ، أو رش الماء بحيث يخشى منه التزلق والتعثر، كلّ ذلك من المنكرات، وكذلك إرسال الماء من الميازيب المخرجة من الحائط في الطريق الضيقة فإنّ ذلك ينجس الثياب، أو يضيّق الطريق، ولا يمنع في الطرق الواسعة إذ العدول منه ممكن … وكذلك إذا كان له كلب عقور على باب داره يؤذي الناس فيجب منعه منه، وإن كان لا يؤذي إلا بتنجيس الطريق، وكان يمكن الاحتراز عن نجاسته لم يمنع منه، وإن كان يضيّق الطريق ببسطه ذراعيه فيمنع منه، بل يمنع صاحبه أن ينام على الطريق، أو يقعد قعودا يضيّق الطريق؛ فكلبه أولى بالمنع(1).

(1) إحياء علوم الدين، مصدر سابق، 2/ 292 - 293.

٣٩ / ٤٩