آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي بدر بن سالم بن حمدان العبري

آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٤٢

والسبب في ذلك يعود إلى تغييب البعد العقدي الرباني من هذه العوامل التثقيفية، فأصبحت مادية بحتة لا روح فيها، لذلك تلقاها المجتمع، خاصة في العالم النامي، على أنها ثقافة عامة يحسن التقيد بها، فكان الالتزام بها من قبل فئة محدودة من المجتمع لا غير.

وآداب الطرق في الإسلام ليست ثقافة عامة فحسب؛ بل هي فريضة شرعية، شأنها كشأن الصلاة والصيام والزكاة، والطاعة فيها طاعة واجبة كطاعة الوالدين، ومخالفتها معصية موبقة كسائر المعاصي.

والله تعالى في كتابه الكريم لم يفرق بين الإيمان والعمل في كثير من المواضع نحو قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(1)، وقوله: وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(2)، إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(3).

(1) البقرة/ 25.

(2) البقرة/ 82.

(3) البقرة/ 277.

٤٢ / ٤٩