آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٣فالجزاء يوم القيامة مرتبط بين الإيمان والعمل الصالح، وبهما يكون الثواب والعقاب، ولا شك أنّ العمل الصالح لا ينحصر في شعائر معينة؛ بل يعم ممارسات الإنسان في هذه الحياة، فبعضها بينها الله تعالى، وبعضها أجملها في كتابه وبين كيفيتها النبي عليه الصلاة والسلام، والأخرى تركها للإنسان يعمل فيها عقله، لأنّها تتجدد بتجدد الزمان والمكان، لذا كانت الطاعة تشمل الجوانب الثلاثة: طاعة الله، وطاعة الرسول، وطاعة أولي الأمر من العقلاء بما يتوافق مع طاعة الله تعالى ورسوله، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(1).
فإذا أنزلنا هذا إلى أنظمة السير وقواعده، نجد هذه الأنظمة منها ما بينها الله تعالى إجمالا، ووضحها الرسول الكريم، ومنها ما استجدت بتطور الآلة وطرق السير، لذا كان التقيد بالأنظمة الحديثة داخلة في طاعة الله والرسول، وكما أنّه لا يجوز أن يخالف الإنسان أمر الله والرسول؛ كذلك لا يجوز له أن يخالف هذه الأنظمة والقوانين، وإلا ارتكب معصية ومحظورا.
والبعد في قوانين السير وأنظمته من المنظور القرآني ليس بعدا دنيويا تثقيفيا، بل هو بعد أخروي، فالثواب مرتبط بهذه الطاعة، كما أنّ العقاب مرتبط بها، فهي داخلة في دائرة الطاعة والمعصية.
لذا كان يجب أن يغرس في الأجيال البعد العقدي لهذه الأنظمة، فهي جزء من عباداتهم وتشريعاتهم، فكما يجب أن يحافظوا على خمس صلوات في اليوم والليلة، وعلى صيام شهرهم في العام، وعلى طاعتهم لوالديهم، وعلى زيارتهم للأرحام؛ فكذلك يجب أن يحافظوا على آداب السير، ويجب أن يتقيدوا بقوانينه وأنظمته.
(1) النساء /59.