آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٤٤وكما يجب أن يبتعدوا عن الدخان والخمور والكذب والفجور؛ فكذلك يجب أن يتركوا الاستهتار بهذه الأدبيات؛ لأنّ الممعصية تعمهما جميعا في دائرة واحدة.
فدائرة الطاعة والمعصية لا تنحصر في تشريعات معينة؛ بل مجالهما أوسع بكثير، يدركها العاقل اللبيب بكل سهولة ويسر.
فالبعد العقدي كفيل بأنّ يعالج هذه القضية إذا أعطي حقه من العناية والاهتمام، إعلاميا وتربويا، ولم يهمش في دائرة التثقيف والتربية، وستجد المجتمعات أثر ذلك عما قريب بإذن الله إن أدركت أهميته، واهتمت به اهتمامها بالطريق ذاته، وما يترتب عليه من أدبيات ونظم.
الخاتمة
وبعد ما حلقنا في هذا البحث المتواضع نخرج بالتالي:
1. الطريق هو كل سبيل مفتوح للسير العام، سواء للمشاة أو الحيوانات أو لوسائل النقل أو الجر، ويشمل الطرقات والشوارع والساحات والممرات والجسور التي يجوز للناس عبورها.
2. للطريق قسمان: طريق عام وهو ما لا يحصى مستخدموه، ويعبر عنه بالطريق النافذ أو الأعظم، أو طريق المسلمين، وطريق خاص وهو الذي يختص به فرد أو أفراد معينون، ويعبر عنه بالطريق غير النافذ.
3. آداب الطريق هي الأدبيات والأنظمة المتعلقة بحفظ الطريق بما فيه من ممتلكات عامة، ومشاة، وركبان، ودواب، ومركبات، ويضمن بها حفظ الأرواح والأموال، والأعراض.
4. من خلال الاستقراء في كتاب الله تعالى ندرك أن الله وضع في أدبيات الطريق قواعد كلية، وأدبيات سامية، ما ينظم أمر الطريق، ويحفظ مرورهم وسيرهم فيه، ثمّ نجد تطبيقات عملية من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، وذلك وفق العصر الذي عايشوه، بما يحويه من طرق سير تناسب زمانهم، وهي تدخل عموما في الكليات القرآنية.
5. وضع العقلاء من الإنسانية اليوم نظما وقوانين تنظم أمر الطرق، وهذه القوانين والنظم لها نظائر في الفقه الإسلامي، مما يدل على السبق الحضاري لهذه الأمة.