كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف (جمع وترتيب وتحقيق) إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

… مسألة: وسألته عن قومٍ غصَبَهم المشركونَ، ثمّ أطلقوهم ومعهم مركبٌ لرجلٍ من أهل الصينِ أو بلدٍ من البلدانِ، لا يقدرون أن يصلوا إليه، هل لهم أن يركبوا في ذلك المركبِ ويتوصّلوا فيه إلى بلدَانِهم، ويخشَوْا على دينهم إن قَعَدُوا معهم أو أنفُسِهِم؟ قال: جائزٌ لهم أن يركبوا في ذلك المركبِ ويخلّصوا أنفسَهُم من الهلكَةِ وفتنةِ الشركِ ويضمَنُوا لأربابِ المركبِ، كما أنّ من خافَ على نفسِهِ أكلَ من مالِ غيره، وعليهِ الضمانُ، وهذا مثله، والله أعلم.

… قلت: فإذا ركبوا فيه ووصلُوا بلدانَهم، كيفَ يفعلُونَ فيه؟ قال: إن كانَ لهُ ربّانٌ كانَ حافظاً له ومن يده ركبوا فيه خلّوه في يدِهِ وتخلّصوا من التبِعَةِ إليه، وإن لم يكن ربّانٌ ولا وكيلٌ ولا مالكٌ كان عندهم شبهَ الأمانَةِ، وضمانُ الكراءِ لأربابِهِ حتّى يجدوا ثقةً يوصلُ إليهِم ذلكَ، أو يوصلوهُ إليهم ويتخلّصوا منَ الواجبِ إن عَرَفُوا أهلَهُ، وإلاّ كانَ ذلكَ أمانةً في حفظِهِم، والحقوقُ عليهم لأربابِهِ كراءُ ما ركبُوا فِيهِ.

… قلت: فجائزٌ لهم بيعُهُ على سبيلِ الحفظِ لربِّهِ؟ قال: لا، إلاّ أن يخافُوا تلَفَهُ، فعلى قولٍ: لهم بيعُهُ وحفظُ الثمنِ، فإن ضاعَ فعليهِم الضمانُ، وقيل: لا ضمانَ عليهم.

… قلت: فإن كُسِرَ في البحرِ قبلَ أن يصِلُوا إلى عمانَ، أو قد وَصَلُوا؟ قال: إن كانَ أخذُوه على وجهِ التعدّي بلاَ رأيِ أربابِهِ ضمنوهُ، وإن كانَ ذلكَ بلا تعدٍّ، وكانَ بوجهٍ من وجوهِ الإجازةِ لم يضمنُوه(1) .

في غنيّ شارك فقيراً في زراعته:

(1) ـ الكندي، بَيَان الشّرع: 65/08.

١٦٧ / ٢٠٠