كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧١… مسألة: عن أبي محمّد: قلت: والذي يتّقي إذا أراد التوبةَ فاستحلَّ رجلاً فجَعَلَه في حلٍّ، هل يَتَخَلَّصُ؟ قال: لا يتخلَّصُ.
قلت: فإن أتى إليه رجلٌ ثقةٌ، فقال له: اجْعَلْ فلاناً في حلٍّ، فَجَعَلَهُ؟ قال: إذا لم يخَفْ من الثقةِ أن يرجعَ إليه فيُخبِرَه أنّه لم يجعَلهُ في حلٍّ وأَمِنَ ذلك منه، فأحلَّ له جازَ ذلك له، وبَرِئَ(1) .
في خلاص الرجل ممّا سلبه وهو ممّن يتّقى:
… مسألة: وعن رجلٍ يأتي إلى قومٍ قد طلبوا سلباً، وذلك الرجلُ ممّن يُتّقى، فيقول لهم: أنتم أخذتم كذا وكذا؟ فيقولون: نعم، أخذناه من موضعِ كذا وكذا فخُذه، فأخَذَه فردّه إلى أهلِهِ، وكان قولهم له تقيّةً له؟ قال: يردّه إلى من أخذه منه.
قلت: فإن أتى القومُ المسروقُ لهم بعلامَةٍ تدلّّ على ذلك ويسكنُ إليه القلبُ؟ قال: إذا أَتَوْا بالعلامة دُفعَ إليهم.
قلت: فإن كان ذلك دراهم فأتوا بخبر الورق؟ قال: ذلك لا يلتفَتُ إليه(2) .
في خلاص مَنْ حَجَرَ واستغلّ طريقاً هي حقٌّ للمسلمين:
… مسألة: قلت: هل يُحوَّلُ الطريقُ؟(3) [وَ] هل يجوز أن يمضي فيها؟ قال: هو جعلَ مَالَه طريقاً يجوزُ للناسِ المضيُّ فيها بإباحَتِهِ إيَّاهم بذلكَ، إذ لو حَجَرَهَا لم يجعلها طريقاً، وهو ظالمٌ في أخذِهِ الطريقَ، وقطعِها عن موضِعِها.
قلت: فإن أرادَ التوبةَ؟ قال: يردُّ الطريقَ إلى مكانها، ويفرِّق على الفقراءِ ما استغلَّ من الطريقِ؛ لأنَّه زرعَ طريقَ المسلمينَ الذي هو سبيلٌ من سُبُلِ اللهِ تعالَى، وأنّه راجعٌ ما أثمرَ فيهِ للفقراءِ ولا عَرَقَ لغاصبٍ، فليسَ له مِنَ الزرعِ شيٌ، مع الندَمِ والاستغفارِ منْ ذلكَ، وبالله التوفيق.
(1) ـ الكندي، بَيَان الشّرع: 65/221.
(2) ـ الكندي، بَيَان الشّرع: 64/352.
(3) ـ توضيح من المضيف ورد هنا: "قال المضيف: لعلّه منْ يحوِّلُ الطريقَ عن موضِعِها في أرضِهِ".