كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٢… مسألة: وسألته عن رجل مضى به رجلٌ فسأله عن رجلٍ فأرشده عليه، وكان المسترشد جائراً، فقتل الرجل أو أخذ شيئاً من ماله، قال: الضمان على الذي أرشده.
قلت: فإن قتله، قال: عليه الدية، وهو في نفسه دون العاقلة.
قلت: فإن كان المسترشد ممّن لا يُعرف بالجهلِ والظلمِ، ثمّ أرشده هذا المسؤول، قال: لا ضمان عليه(1) .
في الخراج وحكم غشّه للحكام الجورة:
مسألة: عن أبي الحسن علي بن محمّد قلت: من عليه خراج، هل يجوز له أن يغشّهم ويسلّم إليهم ممّا يطالبونه به وهم يظلمونه؟ قال: له غشّهم بما يدفع ظلمهم عنه ممّا لا يكون فيه ضرر، ولا غشّ على المسلمين، فأمّا أن يكون يغشّ الدراهم ثمّ يؤدّيها إليهم فلا.
قلت: وكذلك الحبّ يضعه في الثرى إلى أن يمزر أو يصبّ فيه التراب أو يغشّه بما رأى، وكذلك التمر يصبّ عليه الماء، أو يطرح في الوعاء حجارةً، فيغشّهم بذلك، جائزٌ أم لا؟ قال: ليس له أن يغشّ الحبّ والتمر بغشٍّ ينفي في الحبّ أو التمر فيتوصّل إلى المسلمين؛ ذلك لأنّه إذا وضع في التمر الحجارة والحشف ثمّ كنزه، إذا تحوّل ذلك إلى المسلمين بوجهٍ فوجدوه على ذلك لم يجز له؛ لأنّهم لم يعلموا بالغشّ حتّى وقعوا فيه، وكذلك الحبّ إذا جعل في الماء حتّى يزيد ثمّ يترك بعد قضاهم في البيوت والاندرات فإنّه يرجع إلى حاله الأوّل ولا يكون بعد ذلك الغشّ بعد.
… وأمّا إن خلط فيه ما يفسده ولا يخرج منه لم يجز؛ لأنّ ذلك يلقى على المسلمين كرهاً أو بيعاً طوعاً من غير علمهم بالغصب، فيبيعون ذلك لمسلمٍ فيصل إليه الغشّ فلا يحلّ لمن فعل.
(1) ـ الكندي، بَيَان الشّرع: 06/170.