كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف (جمع وترتيب وتحقيق) إدريس بن محمد بن صالح مسعودي أبو محمد

كتاب الأشياخ من خلال كتابي بيان الشرع والمصنف لإدريس مسعودي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٢

… قال: الواجبُ عليه أن يُقبل إلى ربّه، ويهملَ ذلك الوسواسَ الذي وصفتَ، ويشغلَ قلبَه بذكرِ الموتِ ونزعِه وشدائدِه وأوجاعِه، والقبرِ وأهوالِه والحسابِ وما يلقى به ربّه، وأيّ مصيرٍ يصيرُ إليه، إمّا جنّة وإمّا نار، ويشغلَ قلبه بحسابِ نفسِهِ من حسناتِهِ وسيّئاتِهِ قبلَ أن يُحاسبَ، فإنّه إذا داوى قلبَه بهذا أو اشتغلَ بذكرِ الموتِ وعلمَ(1) قيل: إنّ له أجلاً لا يعدوه هو آتيه غدواً أو مساءً، وأشعرَ نفسَه بذكرِ الموتِ، رجوتُ أنّ قلبَه يثبتُ ويرجعُ عمّا ذكرتَ؛ لأنّ من اشتغلَ بذكرِ الموتِ بمّا ذكرتَ لم يسألْ عن تلكَ الأشياءِ التي قلتَ إنّها يوسوسُ له، إذا عَلِمَ أنّ له رزقاً لا يعدُوه ولا يفوتُه، رزقٌ هو آتيهِ لا يعدوه، وعَلِمَ أنّ رزقَه الذي رزقَه الله هو آتيهِ ولا ينقصُه منه شيءٌ وما كانَ في علمِ الله أنّه يأكُلُه لم يفُتْه ولم يغلب عليه، وإنّ الله هو مسبّبُ الأرزاقِ لعبادِهِ من أبوابِ الحلالِ، فجعلَ هذا همَّه وأشعرَ قلبَه ذكرَ الموتِ؟ رجوتُ أنّه يثبتُ.

… وأمّا إن لم يذكرْ هذا وإنّما ذكرَه فيما قد وصفتَ، وشعارُه ما عدَدْتَ، فهذا همُّه دنياهُ وهو عند ربِّه كما ربُّه عندَه، كما رُوي: أنّه من أرادَ أن يعلمَ ما عندَ الله له، فليعلَمْ ما عندَه لله منَ الوفاءِ والبرِّ والتقوَى، فهذا يجزيه إن شاء الله مع أنّي ضعيفُ النظرِ، كثيرُ الخواطرِ، واللهوِ في أمثالِ هذا، إن لم يَمُنَّ الله بفضلِهِ ولا جعلَنَا ممّن وَعَظَ ولم يتّعظ، أو لا ممّن أَمَرَ ولم يأتمر، ولا ممّن زَجَرَ ولم يزدجِر، ولا ممّن علِمَ ولم يعمل، ولا ممّن تَرَكَ وأهملَ، ونسألُه منّا القبولَ والصدقَ فيما نقولُ، والتوبةَ إلى اللهِ من كلِّ ذنبٍ(2) .

في مسح الجبهة قبل وبعد الصلاة:

(1) ـ الكلام يوحي أنّ به سقطاً.

(2) ـ الكندي، بَيَان الشّرع: 06/51.

٨٢ / ٢٠٠