كتاب التعارف لابن بركة تحقيق ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥وكذلك لو تزوج امرأة يحسبها أجنبية فإذا هي أخته لما كان ملوما ، وكذلك من صلى بغير طهارة ، وهو لا يعلم ، لم يكن حرجا ، فهذا ونحوه يدل على أنّا تعبدنا بما عندنا علمه بالظاهر ، ومن حَمَلَ على الناس علم الحقيقة وكلفهم أن يعلموا غير ما عندهم إذا اجتهدوا من حيث الاجتهاد ، وطلبوا الحق و عملوا بما(1) هو حق عندهم واستدلوا ، فقد أعظم القول على المسلمين واجترأ(2) على مخالفة كتاب رب العالمين ، وهذا الذي ذكرناه أكثر من أن يخفى على ذي فهم .
ألا ترى أن الله قد كلف عباده ، وافترض عليهم الولاية والبراءة(3) من بعضهم لبعض ، ومع ذلك فلم يلزمهم ما يعلم هو من حال من(4) يتولونه ويبرئون منه بغير ما يظهر لهم منهم ، ولم يكلفهم علم سر(5) من يتولونه ويبرؤون منه(6) ، وإنما كلفهم أن يجتهدوا ويحكموا بالظاهر ، فإذا اختبروا أمر(7) المتولى والمتبرأ منه بما ظهر إليهم من حاله ، وسكنت نفوسهم إلى أنه في الباطن كما هو في الظاهر من القول والعمل تولوه .
وكذلك حكمهم فيمن يبرؤون منه ، وقد يعتقد الإنسان موالاة الإنسان ومحبته بظاهر أمره ، ويكون في باطنه (عدو الله)(8) يعتقد الكفر والجحود لوحدانيته ، (ولا يكون)(9) ما ظهر من موالاته دليلا على حقيقة أمره .
(1) 2 ب : وعلموا إنما
(2) 3 أ : واجتروا
(3) 4 يشكل مفهوما الولاية والبراءة احد ابرز أسس العقيدة الاباضية ، وقد عرف الإمام الجيطالي الولاية بأنها : إيجاب الترحم والاستغفار للمسلمين ، أما البراءة : فهي هجرة من جاهر بالبغي والعدوان ومن ارتكب الكبائر جهرا حتى يتوب .[ إسماعيل الجيطالي ؛ قواعد الإسلام 1/47 ، بكير اعوشت ؛ دراسات إسلامية في أصول الاباضية 106 ]
(4) 5 ب : ما
(5) 6 ب : سريرة
(6) 7 - ب
(7) 8 أ : من
(8) 1 - ب
(9) 2 - ب