كتاب التعارف لابن بركة تحقيق ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٦وكذلك الإمام يحكم بما قامت به البينة العادلة(1) عنده ، ويقيد ويقتل على ما ظهر من أمر البينة بسرهم(2) ، وقد يكون المقتول بريئا عند الله في الباطن ، وقد يجوز أن يُحيىَ الشهودُ(3) بقتله حياً بعد ذلك .
وكذلك الرجل يدّعى عليه حق لا يعلمه ، فيجوز له أن يحلف بالله ما عليه ، أو ما قبله ذلك الحق الذي يدعيه عليه خصمه ، وقد يكون عليه ذلك وهو لا يعلم بنسيان أو غيره ، ولا يكون مأزورا في يمينه ؛ لأنه برئ في الظاهر عند نفسه ، وكذلك المدعي له أن يحلِّف المدعى عليه ، وقد يجوز أن يكون الحق الذي يطالبه به قد زال عنه ببراءة منه ، أو بمقاصصة(4) بدين ، أو بتسليم فلا يأثم إذا حلف على ما عنده أن الحق باق لا يؤاخذه الله بما عنده من خلاف الظاهر ، فهذا يدل على أن الناس كُلِفوا حكمَ الظاهر دون الحقيقة ، وقال الله تبارك(5) وتعالى : ﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾(6) .
ألا ترى أن الحكام قد كلفوا أن يحكموا بالظاهر بما هو عندهم صواب ، ولا يجوز أن يكونوا مخطئين إذا اجتهدوا و فعلوا ما أمرهم الله به من الظاهر ، وإن اختلفوا في مقادير النفقات ، وقيم المتلفات وأرش العيوب والجراحات ، وفي جزاء الصيد ولا يعتقد أحد(7) منهم تخطئة(8) صاحبه فيما خالفه ، لا يدعي عليه الخطأ في حكمه ، بل كل واحد منهم يصوب صاحبه وإن خالفه في تقديره .
(1) 3 - أ
(2) 4 أ : بسيرهم
(3) 5 أ : المشهود
(4) 6 ب : مقاصصة . والمقاصة : هي استيفاء كل من الدائن والمدين حقه من الدين الذي يكون في ذمة كل منهما على الآخر . [عبد الودود يحيى ؛ الموجز في النظرية العامة للالتزامات 719 ]
(5) 7 ب : يبارك
(6) 8 البقرة / 225
(7) 9 ب : واحد
(8) 10 أ : بخطيئة