كتاب التعارف عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

كتاب التعارف لابن بركة تحقيق ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وإنَّ من حكم منهم للمطلقة بنصف درهم أو قيمة نفقة لها في كل يوم ، لم يخط من حكم لها بدانقين(1) أو قيمتها ، ولا يدعي أن قوله أولى بالصواب من قول صاحبه ؛ (لأنهما وُكِلا)(2) في هذا الحكم إلى ما ( عندهما من غلبة ظنهما ، وما تسكن إليه نفوسهما أنه كاف لمن يحكمون له به وعليه ، ولم ينصب لهم مع ما كلفوا دليلا يعملان عليه ، ولا علما يقصدانه أكثر من اجتهادهما )(3) ، وقال الله ( عز وجل )(4) : ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ ﴾(5) ، فهذا في بعض المطلقات ، وليس يرجعون في هذا إلا إلى ما ظهر(6) لهم من(7) أمر من يحكمون عليه بما يغلب على ظنونهم ، وتطمئن إليه نفوسهم ، ولا أقول إن كان حكم هذا طريقه ؛ لأن من الأحكام ما قد وقف الحكام عليها ، ومنها ما قد وكلوا في اجتهادهم فيما يحقق نحو(8) قوله عز وجل : ﴿ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾(9) ، وقال : ﴿ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾(10) فالمعروف إنما يرجعون إلى عادتهم في غالب ظنونهم من بعد اجتهادهم ، والذي عندي - والله أعلم - أن المعروف في النفقة : هو دون السرف وفوق التقتير ؛ ولذلك(11) أقول إن الإطعام الذي ذكر في القرآن ولم يبين وصفه هو دون اللين ( وفوق الخشن )(12) ، ودون الجيد وفوق الرديء .

(1) 1 الدانِقُ والدانَقُ : من الأوزان ، ويساوي سدس الدرهم ، ويجمع على دوانق ودوانيق على الخلاف في الأخير.[ ابن منظور ؛ لسان العرب 4/417]

(2) 2 ب : لأنهم وكلوا

(3) 3 ب : عندهم - ظنونهم - نفوسهم - يعملون - يقصدونه - اجتهادهم

(4) 4 ب : تعالى

(5) 5 البقرة / 236

(6) 6 ب : يظهر

(7) 7 - أ

(8) 8 - ب

(9) 9 البقرة / 233

(10) 10 المائدة / 89

(11) 11 أ : وكذلك

(12) 12 أ : وفوق اللشين وهو الخشن لعله فوق اللين وفوق الخشن .

٢٧ / ٧٥