كتاب التعارف لابن بركة تحقيق ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٠لا يجوز أن يتحرى غيره فيوافقه ، إلا كان ذلك نادرا في الناس ، والنادر لا يعتمد عليه ولا يحتج به ؛ لأن اللقطة إذا جاء من يدعيها مع العلامات التي لو رام الإنسان أن يتحرى إصابتها بالتخريص(1) والظن ، لَبَعُدَ ذلك عليه ، ولم يتفق ذلك له فالقلب يسكن إلى صدقه بخروج هذا من(2) عادة الناس ؛ ولذلك(3) جاءت السنة به ، وبالأمر(4) بتسليمه ، فمن أتاه(5) بعلامات جاءت بها السنة ، وبما(6) كان في معنى السنة مما يدل(7) على صدق مدعيها ، جاز الدفع بذلك ، وصح بما(8) قلنا : إنما تسكن إليه النفس ، ويطمئن إليه القلب ، ويشهد بتصديقه(9) ، كالعلم به .
والسنة شاهدة أيضا بما قلنا : ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل من أصحابه عند سؤاله إياه : " يا واصبة استفت نفسك "(10) ، فأمره النبي(11) - عليه السلام - أن يستدل على صحة ما يحتاج إلى علمه بدليل قلبه وسكون نفسه .
- [ الهدية كدليل للتعبد بحكم الظاهر ]
ومما يدل على جواز(12) ما قلنا : الإجماع من الأمة على جواز أخذ الهدية التي هي مال من غير بينة(13) ، بل قالوا جميعا : إن جواز أخذها ، وزوال(14) ملكه عن مهديها ، وحدوث ملكها لمن أهديت إليه بسكون(15) القلب إلى صدقه من صبي أو عبد أو ذمي
،
(1) 1 ب : بالتحريض
(2) 2 ب : عن
(3) 3 أ : وكذلك
(4) 4 أ : والأمر
(5) 5 ب : أتى
(6) 6 ب : ومما
(7) 7 ب : تدل
(8) 8 ب : بما جاء وقلنا
(9) 9 ب : تصديقه
(10) 10 رواه احمد بن حنبل ( 17924) ، والبخاري في التاريخ الكبير ( 1/44) ، والدارمي (2567) ، والطبراني في المعجم الكبير (22/148) من طريق وابصة بن معبد الاسدي .
(11) 11 - أ
(12) 12 ب : ذلك
(13) 13 ب : تقية
(14) 14 أ : بزوال
(15) 15 ب : بقول سكون