كتاب الحج الأول لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١كتاب الحج الأول
خميس بن راشد العدوي
بسم الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي فرض الحج على عباده، والصلاة والسلام على من بيّن شعائره، وعلى من تبعه بإحسان فأحيى معالمه ومنائره.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛؛؛
فإن الله تعالى أحكم في كتابه فرض الحج فقال: ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ آل عمران:97، وجعله طهرة للناس من أدران النفس وأوضار المجتمع فقال: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ) البقرة:197، ثم أوضح رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم كيفية إشادة قواعد هذه الشعيرة العظيمة بعدما دثرتها وثنية الجاهلية الأولى، وعلّمها أمته المسلمة فقال لرعيلها الأول: ((خذوا عني مناسككم)) في حديث مجتمع على معناه بين الأمة، وقد وعى أئمة أهل الحق والاستقامة أهمية هذه التوجيهات الربانية والتطبيقات النبوية، فبذلوا وسعهم في العناية بها، ابتداءً بشهودها، وانتهاءً بالتأليف فيها.
عملي هذا "كتاب الحج الأول" يأتي في نسق ما قام به أولئك الأعلام الأبرار، فهو إن قصر دونهم في المرام والوسائل، وبعدت بينه وبين إنجازاتهم آلاف الفراسخ، فليس أقل من أن يكون خلجة قلب تصل مشاعرنا بشعورهم تجاه دينهم، ووميض نور يكشف للناس مدى جهادهم وسعيهم لخدمة هذا الدين، لعل الخلف يقتدي بالسلف، واللاحق يقتفي أثر السابق.