كتاب الحج الأول لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٢لهذا العمل المتواضع قصة ابتدأت فصولها منذ حوالي ثلاثة أعوام، حيث نظرنا –أنا والأخ العزيز خالد بن مبارك الوهيبي- إلى أهم سفر وأقدمه في الفقه الإباضي؛ وهو مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، فوجدناه لم يخدم الخدمة المعاصرة التي تفي بحقه، وتعرّف به خاصة أهل العلم فضلاً عن عامة الناس، فقررنا حينها أن نعتني بإخراجه، فرسمنا خطة ذلك، وشرعنا في جمع المخطوطات من داخل السلطنة وخارجها، وحصلنا على ما يلزم لذلك علمياً، وأهم من أسعفنا في ذلك المشائخ الفضلاء يحيى بن عبدالله النبهاني ومحمود بن زاهر الهنائي وسالم بن حمد الحارثي وأحمد بن حمد الخليلي، فلهم منا الشكر أجزله والعرفان بالجميل أصدقه، ثم أخذنا في طباعة المدونة على الحاسب الآلي، ونحن أثناء هذا العمل نتدارس المدونة وفكر فقهائها، وخرجنا بملاحظات مهمة وجديدة، جديرة بالعرض على أهل العلم، فقررنا أن تسبق المدونة دراسة علمية وافية.
وقد قطعنا شوطاً في ذلك لا بأس به، وبيّنا نحن نبحث عمن يفيدنا بمعلومة حول هذه الدراسة التحقيقية للمدونة؛ أو التحقيق الدراسي لها، اكتشفنا أن أشياخنا من أهل المغرب –وعلى رأسهم الدكتور مصطفى بن صالح باجو- يقومون بنفس العمل، فالتقينا به مع شيخنا الدكتور محمد بن ناصر بوحجام في مدينة العلم نزوى حرسها الله تعالى، وعرضنا عليهم ما عندنا، وعرضوا هم أيضاً ما عندهم علينا، فرأينا عدم الازدواج في العمل فتركناه لهم، وذلك لأنهم قد قطعوا في عملهم شوطاً أبعد من شوطنا، ولهم باع في العلم أطول من باعنا، وهم فوق هذا وذاك أوفر همة منا.