كتاب الحج الأول لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٥وكما أن الوقت لم يسعفني لأن أجمع أقوال كل الفقهاء الذين توفوا قبل منتصف القرن الثالث الهجري، أيضاً لم أجمع أقوال من توفي بعد 250 الهجرية، لأنني جعلت منتصف القرن الثالث الهجري الحدّ الفاصل لمن أجمع لهم، وذلك لأسباب منهجية لا يتسع الوقت هنا لذكرها كلها، وإنما اقتصر على بيان أن المرتكز الذي ارتكزت عليه في فترة الجمع، هو أن تكون هذه الفترة هي فترة جمع أبي غانم بشر بن غانم الخراساني مدونته الشهيرة، لأنها تمثّل -كما قلت في كتابي المنهج العقدي الإباضي ص8- المنهج (الذي سار عليه الإباضية خلال دفقتهم الأولى التي نراها أصفى المناهج وأصدق السبل التي تعبّر عن رؤيتهم، وهي ما نسميها بلحظة التوهج، ونسميها كذلك لحظة الإشعاع الممتد ما قبل الإشعاع المضاد، وتمثّل داخل المذهب الإباضي المرجع الأساس الذي يرجع إليه، والمعيار الذي يقاس عليه، والميزان الذي يحتكم إليه).
ولم أقتصر على الفقهاء الذين روى لهم أبو غانم لأمرين هما:
1. أن أبا غانم الخراساني لم يصلنا من تدوينه إلا البعض، والبعض الآخر قد ضاع، وآية ذلك فقدان كتاب الحج من المدونة.
2. لا يشكّل أبو غانم الخراساني إلا رافداً من الروافد الراوئية الكثيرة التي نقلت لنا الفقة الإباضي الأول.
وبذلك يتضح لماذا أسميت هذا الكتاب بـ"كتاب الحج الأول" لأنه يشكّل المجموعة الفقهية الأولى التي لم تتأثر بعد كثيراً من الاندلاق الروائي القادم من المجموعات الأخرى ولا سيما من المجموعة الإرجائية، وهذه التسمية تأتي موافقة لبعض كتب أبي غانم الخراساني نفسه في المدونة كـ"كتاب الطلاق الأول".