الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٠

فيه كل يوم خمس مرات فما ترون من ذلك أيبقى من درنه(1) شيء"؟ قالوا: لا شيء، قال: " فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن ".

والدليل على ذلك قول الله تعالى: " إن الحسنات يذهبن السيئات " والحسنات: هى الصلوات الخمس يكفرن السيئات لمن أجتنب الكبائر. وبلغنا أن أول ما ينظر من أعمال العبد الصلاة فإن وجدت تامة قبلت وقبل سائر عمله، وإن وجدت ناقصة ردت عليه ورد سائر عمله. وقال بعض العلماء: مثل المصلى كمثل التاجر لا يخلص له الربح حتى يخلص له رأس المال، وكذلك المصلى لا تقبل منه نافلة حتى يؤدى الفريضة.

وقال عليه السلام: " من صلى الصلوات الخمس في وقتها، فأسبغ(2) وضوءها، وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها(3)، عرجت وهي بيضاء

(1) الدرن: الوسخ، فالصلوات تذهب الأقذار الحسية والمعنوية متى جاء المسلم بها كاملة الشروط والصفات، لهذا وصفها الله سبحانه بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهى تنير القلب وتطهر الباطن وتدفع إلى الصالحات.

(2) أسبغ: عم الغسل سائر أعضاء الوضوء مع التدليك.

(3) الخشوع: الخضوع والضراعة، وذلك بالقلب والجوارح، والخشوع من أركان الصلاة، ولا يتأتى إلا مع السكون الذى أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: " أسكنوا في صلاتكم " وهذا أمر للوجوب، وذلك أنه دخل المسجد فرأى ناساً يرفعون أيديهم في الصلاة فقال: " ما بال قوم رافعين أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في صلاتكم " رواه أصحابنا مرفوعاً إلى النبى صلى الله عليه وسلم. ورواه الإمام أفلح عن أبى غانم الخراسان. ورواه مسلم في صحيحه. لهذا يرى أصحابنا الخشوع في كافة أحوال الصلاة ولا يجيزون رفع اليدين مطلقاً في الصلاة.