كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١١مسفرة(1) تقول: حفظك الله كما حفظتنى، ومن صلاها لغير وقتها ولم يسبغ وضوءها ولم يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها، عرجت وهى سوداء مظلمة، تقول: ضيعك الله كما ضيعتنى، حتى إذا كانت بحيث ما شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق(2) فيضرب بها وجه صاحبها "، ولا يحافظ على الصلاة إلا مؤمن؛ قال الله تعالى: " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر "، وقال عليه السلام: " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعداً(3) ".
" فصل في عقوبة تارك الصلاة "
واختلف الناس في تارك الصلاة على أربعة أقوال، فقال بعضهم: يستتاب(4) تارك الصلاة ثلاثاً، فإن ارتدع وتاب، وإلا قتل(5). وقال بعضهم: يضرب نكالا. وقال بعض: يضرب تعزيراً. وقال بعضهم: يؤدب ويسجن.
(1) مسفرة: مستنيرة.
(2) الخلق: البالى.
(3) روى في مقاطيع الإمام أبى الشعثاء، جابر بن زيد رحمه الله، ورواه الطبراني في كبيره عن أبن عباس. والبعد في الحديث يصح أن يكون ضد القرب، ويصح أن يكون بمعنى الهلاك.
(4) يستتاب: يحمل على التوبة والارتداع والرجوع إلى الصلاة.
(5) قتل. هذا حكم المرتد يقتل كفراً لا حداً، لقوله سبحانه في المشركين: " فإن تابوا وأقاموا الصلاة " الآية، وعلى هذا أكثر سلف الأمة من كل المذاهب. قلت: يقتل تارك الصلاة ردة إن كان منكراً لفرضيتها، لأنه أنكر ما علم من الدين بالضرورة وإلا قتل حداً. هذا مذهب أهل الاستقامة.