كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٨المسافر. والأمة كلها مجتمعة فما تناهى(1) إلينا على هذا العدد الذي ذكرنا: أربع ركعات للظهر، وأربع للعصر، وثلاث للمغرب، وأربع للعشاء، واثنتان للفجر. وهذا النوع من المتواتر(2) الذي لا ينكره إلا متجاهل. يأثره أهل جيل(3) عن جيل، من لدن(4) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هلم جرا(5)، حتى عرفه الخاص والعام.
وقد ذكر عن عتبة بن أبى سفيان أنه استعمل رجلا من آله على الطائف، فظلم رجلا من أزد شنؤة(6) فأتى الأزدى إلى عتبة شاكياً إليه من عامله، فلما وقف بين يديه قال شعراً:
أمرت من كان مظلوما لياتيكم … فقد أتاكم غريب الدار مظلوما
فذكر له ظلامته، فقال له عتبة: إنى أراك أعرابيا جافيا، والله ما أحسبك تدرى كم تصلى في كل يوم وليلة. فقال الأزدى: أرأيت إن أنبأتك بذلك أتجعل لى عليك مسألة؟ فقال عتبة: نعم، فقال الأعرابي:
إن الصلاة أربع فأربع … ثم ثلاث بعدهن أربع
(1) تناهى: بلغ إلينا.
(2) المتواتر: هو مارواه جماعة عن جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة.
(3) الجيل: أهل كل عصر، أى ترويه أهل العصور المتتالية إلى أن وصل إلينا.
(4) من لدن: أى من عند رسول الله وزمانه.
(5) هلم جراً: أى امتد ذلك إلى اليوم، واستدامة الأمر: اتصاله إلى اليوم.
(6) أزد شنوءة: هم أزد البصرة.