الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٧

وذكرها في قوله: " أقم الصلاة لدلوك(1) الشمس الآية، وفي قوله: " فسبحان الله حين تمسون(2) وحين تصبحون " الآية. فهى خمس صلوات بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل، حين بعثه إلى اليمن: أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة "، ولقوله عليه السلام: " خمس صلوات كتبهن(3) الله على العباد ".

ولكن ورد فرض الصلاة في كتاب الله تعالى مجملا غير مفسر، فبينها(4) رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدودها، وركوعها وسجودها، ووظائفها وقراءتها، وتسبيحها وتعظيمها، وقعودها وتشهدها وتسليمها، وجعلها صلى الله عليه وسلم سبع عشرة ركعة(5) على المقيم، وإحدى عشرة ركعة على

(1) الدلوك: الدفع إلى الغروب والميل إليه، ودلكت الشمس والنجوم: زالت عن الاستواء، غسق الليل: ظلامه، وقرآن الفجر: صلاته، مشهوداً: تشهده الملائكة، أى ملائكة الليل تصعد، وملائكة النهار تنزل.

(2) تمسون: تدخلون في المساء، وتصبحون: تدخلون في الصباح، وعشياً: ما بعد العصر، وتظهرون: تدخلون في الظهيرة، فالآيتان جمعتا أوقات الصلوات الخمس كما هو واضح. والحمد لله.

(3) كتبهن: فرضهن.

(4) بينها صلى الله عليه وسلم بالفعل، وقال: صلوا كما رأيتمونى أصلى ".

(5) سبعة عشرة ركعة: هى مجموع الصلوات الخمس، روى الإمام الحافظ الحجة الربيع في صحيحه عن ابن عباس: " على المقيم سبع عشرة ركعة، وعلى المسافر إحدى عشرة ركعة " فعلى في الحديث للوجوب واللزوم، فثبت بهذا الحديث أن صلاة السفر عزيمة لا رخصة وهو ماعليه أصحابنا. وقد أوضحت هذا في رسالتى " صلاة السفر " بما لا مزيد عليه والحمد لله.