الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

بغير أمر الصلاة، انتقض قرانه. وأصحابنا يقولون: الجمع في السفر من إحياء السنة.

وأما صلاة الجماعة: فمن فروض الكفاية، إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين وإن تركها الجميع هلكوا(1). وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لم يزل يصلي الجماعة حتى مات، وأمر المسلمين بالمحافظة عليها، ورغبهم فيها، وشدد عليهم، حتى قال لهم: " من سمع النداء فليجب ومن لم يجب فلا صلاة له إلا من عذر، والعذر المانع خوف أو مرض؛ فقال له ابن أم مكتوم: إنى ضرير شاسع(2) الدار، ولا قائد لى، فهل لى من رخصة أن أصلى في بيتى؟ فقال له النبى عليه السلام: " هل تسمع النداء؟ " قال: نعم. قال " فأجب " وقيل: إنه أمر أن يشد له حبل إلى المسجد، فكان يمشى إليه وقال عليه السلام: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد "

وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: من سره أن يلقى الله مسلماً فليحافظ على الصلوات المفروضات، حيث ينادى بهن في الجماعة، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، فإنهن من سنن الهدى،

ولعمرى

(1) يطلق أصحابنا على الوقوع في الإثم العظيم لفظ الهلاك، فيقولون: هلك فاعل كذا، فلو ترك الناس صلاة الجماعة لكفروا، يقول ابن النضر رحمه الله:

وقيل إذا الورى تركوا ثلاثا … فقد حملوا بما تركوه كفرا

صلاة جماعة وصلاة ميت … وتركهم الجهاد إذا اشمخرا

وفي نسخة: وزراً. واشمخر: تطاول.

(2) شاسعاً: واسعأً.