الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

والوحل(1)، فإنما صلاته بالتؤمى قياماً أو قعوداً، ولا يسجد على الوحل والماء.

وأما الجمع بين الصلاتين: فهو سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدليل عليها ما روى عن معاذ بن جبل رضى الله عنه، وذلك أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك(2)، فكان يجمع بين الظهر والعصر جميعاً، وبين المغرب والعشاء جميعاً، وفي الأثر أنه يجوز جمع الصلاتين لخمسة – أحدها: المسافر، والثانى: المريض المدنف(3)، والثالث: من خفيت عليه أوقات الصلاة بالسحاب، والرابع: الواقف بعرفة يوم عرفة للحج، والخامس: للبائت بجمع، إذا أفاض من عرفات؛ فإنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر بعرفة، وجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة.

وكيفية الجمع أن يؤخر الأولى قليلا، ويعجل الآخرة قليلا، ولا يكون بينهما إلا الإقامة والتسليم، فإن تكلم القارن بينهما، أو اشتغل

(1) الوحل: الطين الرقين ترتطم فيه الدواب.

(2) تبوك: موقع ببادية الشام في طريق المدينة. غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع في رجب فصالح أهلها ولم يقع كيد – حرب – على الجزية، وكانت خالية من البؤس، فشبهوها بالناقة السمينة، وقد مكث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً يقصر الصلاة، وقيل: أربعين يوماً. قالت العرب: باكت الناقة تبوك: سمنت، وبمضارع هذه سميت الغزوة والمكان، وهى قريب من مدائن صالح:

(3) دنف المريض: لازمه المرض كأدنفه.