الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

على ذلك؟ فقال له ابن عباس: هو في النار. فاختلف إليه شهراً يسأله ويقول في كل ذلك: هو في النار. وقال صلى الله عليه وسلم: " من صلى صلاة في جماعة فكأنما ملأ نحره عبادة ". وقال حاتم الأصم: فأتتنى صلاة الجماعة يوماً فعزانى(1) أبو أسحاق البخارى وحده، ولو مات لى ولد لعزانى أكثر من عشرة آلاف رجل؛ لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا. وعن ميمون بن مهران: أنه أتى المسجد فوجد الناس قد صلوا، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لفضل هذه الصلاة أحب إلى من ولاية العراق.

وقال سعيد بن المسيب: ما أذن المؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد. وقال محمد بن واسع: ما أشتهى من الدنيا إلا ثلاثاً: أخا في الله تعالى، إن تعوجت(2) قومنى، وقوتاً من الرزق عفواً(3) بلا تباعة، وصلاة في جماعة يرفع(4) عنى سهوها ويكتب لى فضلها. وقال عثمان:

(1) التعزية: تسلية من فقد شخصاً عزيزاً لديه بموت، فكأن من فاتته صلاة الجماعة فقد عزيزاً بموت فقد ثواباً عظيماً.

(2) تعوجت: الأعوجاج عدم الاستقامة كأنه مأخوذ من قول إبى بكر رضى الله عنه في خطبته: وليتكم ولست بخير منكم إن أحسنت فأعينونى، وإن اسأت فقومونى.

(3) عفواً: سهلا لا مشقة فيه ولا محاولة، وليس فيه حق لأحد.

(4) يرفع عنى سهوها: يعنى لا يحصل منى فيها سهو بأن يوفقه الله إلى كمال أداءها وهذا عزيز جداً، لأن السهو لو وقع في الصلاة لجبره بسجود السهو، إن كان السهو ليس مما يفسد الصلاة.