كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٦التفسير. وفي اللباس أربع خصال – أحدها: أن يكون أصله حلالا. والثانية: أن يكون طاهراً من جميع النجاسات. والثالثة: أن يكون من غير ما نهى عنه في الصلاة مثل الحرير(1)، والابريسم، والذهب(2)، والحديد، والنحاس. والرابعة: أن يكون موافقاً للسنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس السدل(3) واشتمال(4) الصماء.
والخامسة: القيام؛ لقول الله تعالى: " وقوموا لله قانتين ". وفي القيام أربع خصال – أحدها ك الانتصاب معتدلا من غير انحراف،
(1) الحرير حرام مطلقاً على الرجل لأنه من قبيل التخنث والمتخنث ملعون، وهو الرجل المتشبه بالمرأة، إلا إذا كان لمداوة كما أباح صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام أن يلبس قميصاً من حرير لتقمل فيه. والإبريسم: ضرب من الحرير.
(2) والذهب حرام لعلة الحرير، بدليل أنه عليه الصلاة والسلام أخذ قطعة من حرير وقطعة من ذهب فقال: " هذان حرامان على رجال أمتى حلالان لنسائهم " فإن علة التحريم واضحة وهى اختصاصهما بالنساء واستعمال الرجل ما هو من خصائصهن تخنث، فافهم. وإن اتخذ الرجل الذهب لعلة مبيحة جاز، كاتخاذ الأسنان من ذهب للضرورة كما أجاز صلى الله عليه وسلم لعرفجة اتخاذ أنف من ذهب، وقد قطع أنفه يوم الكلاب الثاني فاتخذ أنفاً من فضة فنتن. ويوم الكلاب بالضم من أيام العرب.
(3) السدل: أن يرخى إزاره من على رأسه، ولا يجمع بين طرفيه، كذا في القواعد. وله هيئات أخرى.
(4) اشتمال الضماء كما ذكر عن الإمام الحافظ الربيع، وهو أقرب عهد إلى النبوة أن يرمى بأطراف إزاره على عاتقه الأيسر ويبقى مكشوفة عورته. وللسدل واشتمال الصماء صفات أخرى، المراد بها كلها سد الذريعة، لئلا تنكشف عورته، فكل لباس تبدو به العورة في الصلاة، ولو برقته أو شده، تفسد به الصلاة.