الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته، وعرفتم القرآن فلم تعملوا به، وأكلتم نعم الله فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها، وعرفتم النار فلم تهربوا منها، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم، والعاشرة تركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس.

" فصل "

في قوله تعالى: " الذين هم في صلاتهم خاشعون " اختلف العلماء في معنى الخشوع في الصلاة، فقال عمرو بن دينار: ليس الخشوع بالركوع والسجود، ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة. وقال ابن سيرين: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. وقال بعض: هو جمع الهيئة لها والإعراض عما سواها. وقال بعض: يحتاج المصلى إلى أربع خصال حتى يكون خاشعاً: إعظام المقام، وإخلاص المقال، واليقين التام، وجمع الهيئة. وقيل: أبصر النبى صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ".

ونظر الحسن إلى رجل يعبث بالحصا، وهو يقول: اللهم زوجنى من الحور العين، فقال له الحسن: بئس الخاطب أنت، تطلب الحور وأنت تعبث بالحصا. وقيل لخلف بن أيوب: أيؤذيك الذباب في الصلاة فتطرده؟ فقال: لا أعود نفسى شيئاً يفسد صلاتى، قيل له: وكيف