كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٥قام بها البعض أجزأ عن الباقين؛ ووجبت لقول النبى عليه السلام: " صلوا على موتاكم ": وتصلى بالجماعة وبالانفراد، وليس فيها ركوع ولا سجود: ويصلى على كل ميت من أهل القبلة(1)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " صلوا على كل بار وفاجر من أهل القبلة "، إلا ما استخصوه من الباغى والقاتل للنفس، التي حرم الله، والقاعد على فراش محرم عليه، والمرأة العاصية لزوجها، والعبد الآبق، فهولاء لا يصلى عليهم إلا إن صحت توبتهم، قبل مماتهم(2). ويصلى على الأموات إذا اجتمعوا صلاة واحدة، وإن كان فيهم ذكور وإناث وعبيد وأطفال، فيرتبونهم أمام المصلى عليهم، يجعلون الأفضل مما يلى الإمام، والمفضول أمام الأفضل، وقيل: يجعل المفضول مما يلى الإمام، والأفضل أمام المفضول.
وأولى الناس بالصلاة على الميت وليه إذا حضر، أو من أذن له الولى. ويستقبل المصلى من الميت صدره، إن كان ذكراً، وإن كان أنثى فليستقبل رأسها؛ وهكذا جاء في السنة عن النبى عليه السلام، وشروطها
(1) لما رواه الإمام الربيع في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واليوم الآخر واجبة، فمن تركها فقد كفر "، الكفر هذا هو كفر النعمة. وفي نسخة " فمن أنكرها ".
(2) المتبادر أنه يصلى على هؤلاء لعموم الحديث، وأما قوله تعالى: " ولا تصل على أحد منهم " الآية، فالمراد بها المنافقون الذين أضمروا الشرك وأظهروا الإسلام على عهد رسول صلى الله عليه وسلم وما شاكلهم.