الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

قال الشاعر:

خيل صيام وخيل غير صائمة … تحت العجاج(1) وأخرى تعلك(2) اللجما

ويقال: صام النهار إذا اعتدل، وقام قائم الظهيرة وتوسطت الشمس في كبد السماء؛ قال امرؤ القيس:

فدعها وسل الهم عنك بجسرة(3) … ذمول إذا صام النهار وهجرا

وقال آخر:

حتى إذا صام النهار واعتدل … وصار للشمس لعاب(4) فنزل

ويسمى الإمساك عن الكلام: صوماً؛ قال الله تعالى: " إنى نذرت للرحمن صوما " يعنى صمتاً. وأما المفروض من الصوم فهو: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع وجميع المحرم على الصائم. وقال لله تعالى: " كما كتب على الذين من قبلكم " يعنى النصارى " لعلكم تتقون " أى تجتنبون الأكل والشرب والجماع وما نيهتم عنه في الصوم.

وذكر أن النصارى فرض عليهم صوم شهر رمضان فشق عليهم

(1) في عجاج الملحمة عند التقاء الزحفين.

(2) تعلك: تمضع اللجام، كناية عن بقائها في مربطها، وفسروا الصائم من الخيل: بأنه القائم على قوائمه الأربعة من غير حفاء.

(3) جسرة: نافلة جسرة عظيمة ماضية، ذمول: سريعة السير.

(4) لعاب: صار لها أشعة تنحدر منها سائلة كاللعاب، هذا من التشبيه البليغ.