كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٠فلم ينتصف النهار حتى غشى عليه، فلما أفاق أتى النبى صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا أبا قيس مالك أمسيت طليحاً(1)؟ " فقال له: ظللت أمشى في النخل نهارى كله أجر بالجرير(2) حتى أمسيت، فأتيت أهلى، فأرادت المرأة أن تطعمنى شيئاً سخيناً، وأبطأت عنى، ونمت فأيقظونى، وقد حرم على الطعام والشراب، فطويت، فأصبحت من يومى وقد أجهدنى الصوم. فاغتم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود " الآية، يعنى بياض النهار من سواد الليل؛ قال الشاعر:
الخيط الأبيض وقت الصبح منصدع … والخيط الأسود جون الليل مركوم(3)
وقال آخر:
فلما أضاءت لنا سدفة … ولاح من الصبح خيط أنارا(4)
(1) الطليح: الهزيل من التعب، من قولهم: ناقة طليح أسفار، إذا أجهدها السير وهزلها.
(2) الجرير: الحبل يجعل للبعير في عنقه وهو مفتول من آدم، ويخطم به أيضاً. والحرير الحبل، والمراد يستقى بالحبل لرى النخل.
(3) منصدع: منشق، والجون هنا بمعنى الأسود، وهو من الأضداد يطلق على الأبيض والأسود، ومركوم: بعضه على بعض.
(4) السدفة بالضم والفتح: ا لظلمة في لغة نجد، وعند غيرهم الضوء وهو من الأضداد، ولاح: ظهر.